تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي

131

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )

وحيث إنّ الأدلّة قامت على وحدانيّة الواجب تعالى ، فعلى هذا لو وجد القديم الزماني ، - غير الواجب تعالى - للزم تعدّد الواجب ، وهو ينافي أدلّة وحدانيّة الواجب . وقد أشار المصنّف إلى هذا الاستدلال في المرحلة الرابعة بقوله : « وقد استدلّوا على نفي علّية الإمكان وحده للحاجة : بأنّه لو كانت علّة الحاجة إلى العلّة هي الإمكان - من دون الحدوث - جاز أن يوجد القديم الزماني ، وهو الذي لا يسبقه عدم زمانيّ ، وهو محال ، فإنّه لدوام وجوده لا سبيل للعدم إليه حتّى يحتاج في رفعه إلى علّة تفيض عليه الوجود ، فدوام الوجود يغنيه عن العلّة » « 1 » . مناقشة المصنّف للإشكال الثاني المناقشة الأولى : إنّ المعنى الحقيقي للاختيار هو أن يكون الفاعل راضياً بفعله ، وغير مجبور عليه ، وهذا المعنى من الاختيار متحقّق بحقّ الباري تعالى بتمام معنى الكلمة ؛ لأنّ الذي يجبره إمّا أن يكون واجباً آخر ، أو معلولًا للواجب الآخر ، وإمّا شيء من مخلوقاته ومعلولاته ، والأوّل والثاني محالان ؛ لأنّ أدلّة وحدانيّة الواجب تبطل وجود واجب آخر ، والثالث محال أيضاً ؛ للزومه إلى تأثّره عن معلوله ، أي : أنّه يستلزم تأثير المعلول - الذي وجوده وجود رابط قائم بعلّته ، ومتأخّر عن علّته - مؤثّراً في علّته المتقدّمة ، وهو يلزم أن يكون المتأخّر متقدّماً ، وهو محال . مضافاً إلى أنّ الواجب تعالى منزّه عن التأخّر والمعلوليّة والإمكان من جميع الجهات . أمّا بالنسبة لما ذكروه : من أنّه بناء على قاعدة وجوب وجود المعلول عند

--> ( 1 ) نهاية الحكمة : ص 63 .