تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي
129
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )
صارت علّة تامّة يجب معها الفعل ، أمّا الإنسان فقط فهو جزء من أجزاء العلّة التامّة ، وكلامنا في العلّة التامّة لا مطلق العلّة ، وعلى هذا : فلا تنتقض القاعدة بفعل الفاعل المختار . ثانياً : إنّ قولكم بإمكان تحقّق العلّة في حين إنّ المعلول غير متحقّق كما في الفاعل المختار بحسب زعمكم ، فهو إنكار لرابطة العلّية والمعلوليّة بين العلّة التامّة ووجود المعلول ، وهذا لازمه صدور كلّ شيء من كلّ شيء ، وعلّية كلّ شيء لكلّ شيء ، بمعنى : أنّ المعلول يتحقّق سواء وجدت علّته التامّة أم لا ، وليس لوجودها وعدمها أيّ تأثير في معلولها ، وهذا واضح البطلان ؛ لأنّه سفسطة ، فتكون النار علّة للبرودة مثلًا ، والحرارة علّة للظلام ؛ إذ لا رابطة ولا علاقة حقيقيّة بين العلّة التامّة والمعلول في الوجود . الإشكال الثاني : نقض القاعدة بالواجب تعالى قال المتكلّمون : لو سلّمنا أنّ الإنسان ليس علّة تامّة لفعله ، لكنّ الواجب تعالى فاعل مختار ، وهو علّة تامّة للعالم بأجمعه ؛ إذ لا يتصوّر وراءه أمر آخر يتمّم علّيّته ، فيلزم على قاعدة وجوب وجود المعلول عند وجود علّته التامّة : أن يكون العالم قديماً ، وليس حادثاً زمانيّاً ، ولا سبيل إلى ذلك ؛ لأنّ فيه سدّاً لباب إثبات الصانع ؛ لأنّ الملاك - في احتياج المعلول إلى العلّة عند المتكلّم - هو الحدوث ، فلو كان العالم قديماً فهذا يعني أنّه لا يحتاج إلى صانع . وبذلك انتهى المستشكل إلى : أنّ العلّة التامّة إذا كانت فاعلة بالاختيار لم يجب وجود معلولها عند وجودها ؛ لأنّ الفاعل المختار تستوي إليه نسبة الفعل والترك . ويتبيّن هذا الإشكال بشكل واضح بعد بيان مقدّمتين :