تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي
128
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )
جواب المصنّف على الإشكال يتّضح بطلان هذا الإشكال بالتأمّل والوقوف على حقيقة العلاقة بين العلّة التامّة والمعلول التي تقدّمت في الفصل السابق ، وأنّها علاقة حقيقيّة تكوينيّة وأنّ المعلول عين الربط والتعلّق بعلّته ، ربطاً حرفيّاً ، قائم الذات به لا بنفسه ، بل بوجود العلّة التامّة ، وعلى هذا : فلا معنى لتخلّل العدم بين وجود العلّة التامّة ومعلولها ، فهذا التخلّل مستحيل بأيّ نحو فرض ، أي : سواء بنحو : أنّ العلّة التامّة توجد ثمّ تنعدم ، أم بنحو : أنّ العلّة التامّة توجد ولا معلول بعدُ ، ثمّ يسنح لها أن توجد المعلول ، وقد تقدّم : أنّ التعاصر والتقارن والربط بين العلّة التامّة والمعلول إمّا بديهيّ ، أو شبيه بالبديهي ؛ لأنّ عدم تحقّق المعلول في زمان تحقّق العلّة التامّة ، يرجع إمّا إلى أنّ المعلول متوقّف على وجود أمر آخر لم يوجد بعدُ ، وهو خلاف الفرض ، وإمّا يرجع إلى وجود مانع من تحقّق المعلول ، وهذا يعني عدم تحقّق العلّة التامّة ؛ لفقدانها لهذا الشرط العدمي ، وهو خلاف الفرض أيضاً « 1 » . أمّا بالنسبة إلى قولهم « 2 » من : أنّ تحقّق المعلول ضروريّ عند تحقّق علّته التامّة ، يستلزم أن يكون الفاعل مجبوراً ، وهو ينافي اختياريّة الفاعل المختار ، فقد أجاب العلّامة على ذلك بما يلي : أوّلًا : إنّ الإنسان مثلًا ليس علّة تامّة لفعله ، بل هو علّة ناقصة لفعله ؛ لوجود علل ناقصة أخرى ، كالمادّة وحضورها ، واتّحاد زمان حضورها مع زمان الفعل ، واستقامة الجوارح الفعّالة ، وكذا الآلات والوسائط ، والداعي إلى الفعل والإرادة ، وغير ذلك من الأمور قبلها أو بعدها ، إذا اجتمعت كلّها
--> ( 1 ) انظر : الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 2 ، ص 131 . ( 2 ) انظر : شرح الإشارات ، المحقق الطوسي : ج 3 ، ص 131 .