تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي
127
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )
الشرح الإشكال الأوّل : على وجوب وجود المعلول عند وجود علّته أثار المتكلّمون هذا الإشكال ، حيث زعموا بطلان قاعدة وجوب وجود المعلول عند وجود علّته التامّة ؛ لأنّ ما تستدعيه حاجة الممكن إلى العلّة التامّة - ويخرجه من حدّ التساوي من الوجود والعدم إلى دائرة الوجود - هو استلزام وجود العلّة التامّة في أيّ وعاءٍ زمانيّ كانت العلّة ، ولم تشترط مقارنتهما معاً ، وعلى هذا : فلا مانع من أن توجد العلّة التامّة وفي نفس الوقت لا يوجد المعلول ، ثمّ تنعدم العلّة ثمّ يوجد المعلول بعد برهة من الزمان ، فيتحقّق المعلول بعد انعدام علّته ولو بزمان يسير . وكذلك يمكن أن توجد العلّة التامّة ثمّ بعد ذلك يسنح للعلّة التامّة أن توجد المعلول ، وهذا وإن لم يمكن تصوّره في الأمور التكوينيّة التي لا اختيار فيها للفواعل والعلل ، لكنّه ممكن في الفواعل الاختياريّة كالإنسان مثلًا ، فحيث إنّ الإنسان علّة تامّة لصدور الكلام منه ، لكن بما أنّ الإنسان مختار ، فيختار السكوت وعدم الكلام ، فهنا تحقّقت العلّة التامّة ولم يتحقّق معلولها ، وإلّا - أي : إذا وجب صدور الفعل من الإنسان - لم يصدق أنّه فاعل بالاختيار ، وإنّما يكون فاعلًا موجَباً ، وعلى هذا الأساس قالوا بعدم التلازم بين وجود المعلول وبين تحقّق علّته التامّة . وخلاصة الإشكال هو : أنّه إذا كان تحقّق المعلول ضروريّاً عند تحقّق علّته التامّة ، يستلزم أن يكون الفاعل مجبوراً ، وهو ينافي اختياريّة الفاعل المختار .