تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي

107

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )

والصورة والجنس والفصل فرق اعتباري ، فكلّ من المادّة والصورة إذا أخذت بشرط لا فهي مادّة وصورة ، وإذا أخذت لا بشرط فهي جنس وفصل ، وهذا ما ذكره بقوله : « لا فرق بينهما وبين المادّة والصورة إلّا في الاعتبار ، لأنّا لو أخذنا كلّ واحد منهما مجرّداً عن الآخر كانا مادّة وصورة ، وإن أخذناهما لا بشرط شيء كانا جنساً وفصلًا » « 1 » . الجواب الثاني : أنّ الجنس والفصل يمكن حمل أحدهما على الآخر ، وكذا حمل كلّ منهما على النوع ، في حين إنّ العلّة والمعلول لا يمكن حمل أحدهما على الآخر . الجواب الثالث : أنّ عمل الفلاسفة مرتبط بالمعقولات الفلسفيّة الثانية التي تحكي عن الخارج ، أمّا عمل المناطقة فهو مرتبط بالمعقولات المنطقيّة الثانية التي يكون العروض والاتّصاف في الذهن ، وعلى هذا الأساس يختلف المناطقة عن الفلاسفة في بحث العلل . وبعبارة أخرى : إنّ العلل لها حيثيّتان : الأولى : حيثيّة الخارج . الثانية : حيثيّة العقل . فالفلاسفة ينظرون إلى حيثيّة الخارج ، وهي علل الوجود ، أي : الفاعل ، والغاية ، وعلل الماهيّة ( المادّة والصورة ) ، أمّا المناطقة فهم ينظرون إلى العلل من حيثيّة العقل - الذهن - يعني : الموضوع ( النفس ) ، والفاعل ( عقل فعّال ) ، والغاية ، وعلل الماهيّة وهي الجنس والفصل « 2 » .

--> ( 1 ) المباحث المشرقيّة : ج 1 ، ص 587 . ( 2 ) الإشارات والتنبيهات ، النمط الرابع : ص 12 .