تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي

104

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )

العلل ؛ حيث إنّ مقصوده في ذلك الفصل كان لبيان علل الجواهر ، ومن الواضح : أنّ علل الجواهر أربع ، وهي : العلّة المادّية ، والصوريّة ، والفاعليّة ، والغائيّة . وممّا يشهد لذلك : أنّ الشيخ في إلهيّات الشفاء يصرّح بأنّ العلل من جهة تكون أربعة أقسام ، ومن جهة أخرى تكون خمسة أقسام ؛ حيث إنّها تكون أربعة أقسام عند القائلين بعدم وجود فرق بين المادّة والموضوع ، وتكون خمسة أقسام عند القائلين بوجود فرق بين المادّة والموضوع ، وهو ما ذكره ابن سينا بقوله : « إنّ السبب للشيء لا يخلو إمّا أن يكون داخلًا في قوامه ، وجزءاً من وجوده ، أو لا يكون ، فإن كان داخلًا وجزءاً من وجوده ، فإمّا أن يكون بالقوّة فقط ، ويسمّى هيولى ، أو يكون الجزء الذي وجوده هو صيرورته بالفعل ، وهو الصورة ، وأمّا إن لم يكن جزءاً من وجوده ، فإمّا أن يكون ما هو لأجله ، أو لا يكون ، فإن كان ما هو لأجله ، فهو الغاية ، وإن لم يكن ما هو لأجله ، فلا يخلو إمّا أن يكون وجوده منه بأن لا يكون فيه إلّا بالعرض ، وهو فاعله ، أو يكون وجوده منه بأن يكون فيه ، وهو أيضاً عنصره ، أو موضوعه » « 1 » . على أنّ هناك تفاوتاً في كلمات ابن سينا ، ففي النجاة عدّد العلل إلى ستّة أقسام ، حيث قال : « المبدأ يقال لكلّ ما يكون قد استتمّ له وجود في نفسه ، إمّا عن ذاته ، وإمّا عن غيره ، ثمّ يحصل عنه وجود شيء آخر ، ويتقوّم به ، ثمّ لا يخلو : إمّا يكون كالجزء لما هو معلول له ، أو لا يكون كالجزء . وإن كان الجزء ، فإمّا أن يكون جزءاً ليس يجب عن حصوله بالفعل أن يكون ما هو معلول له موجوداً بالفعل ، وهذا هو العنصر ، كأنّك تتوهّم

--> ( 1 ) إلهيّات الشفاء ، المقالة السادسة : ص 258 .