السيد الطباطبائي

90

نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )

إمكان الانقسام إلى أجزاء لا قرار لها ولا اجتماع في الوجود - هي الحركة . والتغيّر الدفعيّ - بما أنّه يحتاج إلى موضوع يقبل التغيّر وقوّة سابقة على حدوث التغيّر - لا يتحقّق إلّا بحركة ، لما عرفت [ 1 ] أنّ الخروج من القوّة إلى الفعل كيفما فرض لا يتمّ إلّا بحركة غير أنّه لمّا كان تغيّرا دفعيّا كان من المعاني المنطبقة على أجزاء الحركة الآنيّة كالوصول والترك والاتّصال والانفصال . فالتغيّر كيفما فرض لا يتمّ إلّا بحركة . ثمّ الحركة تعتبر تارة بمعنى كون الشيء المتحرّك بين المبدأ والمنتهى بحيث كلّ حدّ من حدود المسافة فرض فهو ليس قبله وبعده فيه ، وهي حالة بسيطة ثابتة غير منقسمة ، وتسمّى : « الحركة التوسّطيّة » [ 2 ] . وتعتبر تارة بمعنى كون الشيء بين المبدأ والمنتهى بحيث له نسبة إلى حدود المسافة المفروضة الّتي كلّ واحد منها فعليّة للقوّة السابقة وقوّة للفعليّة اللاحقة ، من حدّ يتركه ومن حدّ يستقبله ، ولازم ذلك الانقسام إلى الأجزاء والانصرام والتقضّي تدريجا وعدم اجتماع الأجزاء في الوجود ، وتسمّى : « الحركة القطعيّة » . والاعتباران جميعا موجودان في الخارج لانطباقهما عليه ، بمعنى أنّ للحركة نسبة إلى المبدأ والمنتهى لا يقتضي ذلك [ 3 ] انقساما ولا سيلانا ، ونسبة إلى المبدأ والمنتهى وحدود المسافة تقتضي سيلان الوجود [ 4 ] والانقسام .

--> ( 1 ) في الفصل السابق . ( 2 ) قال السيّد الداماد : « الحركة التوسّطيّة حالة بسيطة شخصيّة هي كون المتحرّك متوسّطا بين المبدأ والمنتهى غير مستقرّ النسبة إلى حدود ما فيه الحركة ، فلا محالة أيّ آن يفرض في زمان الحركة تكون فيه للمتحرّك موافاة حدّ من الحدود ، لا تكون له تلك الموافاة قبل ذلك الآن ولا بعده ، فلا يكون له ذلك الحدّ في آنين . وهذه الحالة البسيطة بحسب ذاتها السيّالة الغير القارّة بحسب نسبتها اللازمة لها إلى حدود المسافة بالموافاة يقال له : الحركة التوسّطيّة » . القبسات : 204 . ( 3 ) أي : وجود تلك النسبة . والأولى أن يقول : « لا تقتضي انقساما . . . » . ( 4 ) أي : باعتبار نسبتها إلى المبدأ والمنتهى وحدود المسافة سيّالة في الخارج ، فلا تجتمع -