السيد الطباطبائي

8

نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )

اعتباريان على الفرض [ 1 ] ، ومن المحال أن يقوم أمر عينيّ أصيل بطرفين اعتباريّين . وإذا استحال كون المجعول هو الماهيّة أو الصيرورة تعيّن أنّ المجعول هو الوجود ، وهو المطلوب . فقد تبيّن ممّا تقدّم : أوّلا : أنّ هناك علّة ومعلولا . وثانيا : أنّ كلّ ممكن فهو معلول . وثالثا : أنّ العلّيّة والمعلوليّة رابطة وجوديّة بين المعلول وعلّته ، وأنّ هذه الرابطة دائرة بين وجود المعلول ووجود العلّة ، وإن كان التوقّف والحاجة والفقر ربّما تنسب إلى الماهيّة ؛ فمستقرّ الحاجة والفقر بالأصالة هو وجود المعلول [ 2 ] ، وماهيّته محتاجة بتبعه [ 3 ] . ورابعا : أنّه إذ كانت الحاجة والفقر بالأصالة للوجود المعلول - وهو محتاج في ذاته ، وإلّا لكانت الحاجة عارضة ، وكان مستغنيا في ذاته ، ولا معلوليّة مع الاستغناء - فذات الوجود المعلول عين الحاجة ، أي إنّه غير مستقلّ في ذاته قائم بعلّته الّتي هي المفيضة له . ويتحصّل من ذلك أنّ وجود المعلول بقياسه إلى علّته وجود رابط موجود في غيره ، وبالنظر إلى ماهيّته الّتي يطرد عنها العدم وجود في نفسه ، جوهريّ أو عرضيّ على ما تقتضيه حال ماهيّته .

--> ( 1 ) أي : على فرض كون المجعول صيرورة ماهيّته موجودة . ( 2 ) والأولى أن يقال : الوجود المعلول . ( 3 ) ويرد عليه : أنّ الماهيّة بناء على اعتباريّتها لا حقيقة لها حتّى تكون محتاجة ولو بالتبع . اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ مراد المصنّف رحمه اللّه من قوله : « بتبعه » هو بالعرض ، بمعنى أنّه يسند الحاجة إلى وجود المعلول بالأصالة ، وإلى ماهيّته بالعرض ، أي بواسطة حاجة وجودها .