السيد الطباطبائي
65
نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )
الفصل الثالث عشر في نفي الاتّفاق وهو انتفاء الرابطة بين الفاعل والغاية [ 1 ] ربّما يتوهّم [ 2 ] أنّ من الغايات [ 3 ] المترتّبة على الأفعال ما هو غير مقصود لفاعلها ، فليس كلّ فاعل له في فعله غاية [ 4 ] . ومثّلوا له بمن يحفر بئرا ليصل إلى الماء فيعثر على كنز ، فالعثور على الكنز غاية مترتّبة على الفعل غير مرتبطة بالحافر [ 5 ]
--> ( 1 ) إعلم أنّه قد يطلق الاتّفاق ويراد به ما لا فاعل ولا سبب له ، فهو فعل لا فاعل له . وقد يطلق ويراد به ما لا غاية له ، فهو فعل له فاعل من دون أن تكون له غاية . وقد يطلق ويراد به ما لا فاعل ولا غاية له ، فهو فعل ليس له سبب ولا يترتّب عليه غاية . وقد يطلق ويراد به ما ينتهي إليه فعل له فاعل ، غاية الأمر أنّه لا ربط ضروريّا بين الفاعل وما ينتهي إليه الفعل ، وانتفاء الرابطة بين الفعل والغاية يستلزم انتفاءها بين الفاعل والغاية ، ولذا قال المصنّف رحمه اللّه : « وهو انتفاء الرابطة بين الفاعل والغاية » أي لمّا لم يكن بين الفعل والغاية رابطة ضروريّة فلم يكن بين الفاعل والغاية رابطة ضروريّة فلم يقصدها الفاعل في فعله . وأمّا الاتّفاق - بمعنى نفي السبب والغاية لأمر - فهو باطل غير واقع ، لم يتوهّمه إلّا من أنكر أصل الفاعليّة الحقيقيّة . ( 2 ) كما توهّمه أرسطو على ما نقل عنه في تاريخ الفلسفة اليونانيّة : 239 . ( 3 ) بمعنى مطلق ما ينتهي إليه المحرّك بالحركة ، سواء كان مقصودا له أو غير مقصود . ( 4 ) بمعنى الفائدة المقصودة للفاعل في فعله . ( 5 ) أي : غير مرتبطة به ربطا ضروريّا ، وإلّا فيعثر على الكنز دائما .