السيد الطباطبائي

57

نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )

وتارة إلى المادّة وتارة إلى غيرهما ، لكنّها بحسب النظر الدقيق راجعة إلى الفاعل دائما [ 1 ] ، فإنّ من يحسن إلى مسكين ليسرّ المسكين بذلك يتألّم من مشاهدة ما يراه عليه من رثاثة الحال ، فهو يريد بإحسانه إزاحة الألم عن نفسه ؛ وكذلك من يسير إلى مكان ليستريح فيه يريد بالحقيقة إراحة نفسه من إدراك ما يجده ببدنه من التعب . وبالجملة : الفعل دائما مسانخ لفاعله ملائم له مرضيّ عنده ، وكذا ما يترتّب عليه من الغاية فهو خير للفاعل كمال له . وأمّا ما قيل [ 2 ] : « إنّ العالي لا يستكمل بالسافل ولا يريده لكونه علّة ، والعلّة أقوى وجودا وأعلى منزلة من معلولها » . فمندفع - كما قيل [ 3 ] - بأنّ الفاعل إنّما يريده بما أنّه أثر من آثاره ، فالإرادة بالحقيقة متعلّقة بنفس الفاعل بالذات وبغاية الفعل المترتّبة عليه بتبعه . فالفاعل حينما يتصوّر الغاية الكماليّة يشاهد نفسه بما لها من الاقتضاء والسببيّة للغاية . فالجائع الّذي يريد الأكل ليشبع به - مثلا - يشاهد نفسه بما لها من الاقتضاء لهذا الفعل المترتّب عليه الغاية ، أي يشاهد نفسه ذات شبع بحسب الاقتضاء ، فيريد أن يصير كذلك بحسب الوجود الفعليّ الخارجيّ . فإن كان للفاعل نوع تعلّق بالمادّة كان مستكملا بفعليّة الغاية الّتي هي ذاته بما أنّه فاعل ، وأمّا الغاية الخارجة من ذاته المترتّبة وجودا على الفعل فهو مستكمل بها بالتبع . وإن كان مجرّدا عن المادّة ذاتا وفعلا فهو كامل في نفسه ، غير مستكمل بغايته الّتي هي في الحقيقة ذاته التامّة [ 4 ] .

--> ( 1 ) كذا قال صدر المتألّهين في الأسفار 2 : 270 - 279 . ( 2 ) والقائل هو الشيخ الرئيس في الإشارات ، راجع شرح الإشارات 3 : 149 . ( 3 ) والقائل هو صدر المتألّهين في الأسفار 2 : 264 . ( 4 ) وفي النسخ : « غير مستكمل بغايته الّتي هي ذاته التامّة الفعليّة الّتي هي في الحقيقة ذاته التامّة » والصحيح ما أثبتناه .