السيد الطباطبائي

49

نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )

بمعنى الاتّصاف والانتزاع من ذات الشيء من غير انفعال وتأثّر خارجيّ - كلوازم الماهيّات - فيجوز اجتماعهما . والحجّة على ذلك أنّ القبول - بمعنى الانفعال والتأثّر - يلازم الفقدان ، والفعل يلازم الوجدان ، وهما جهتان متباينتان متدافعتنان ، لا تجتمعان في الواحد من حيث هو واحد . وأمّا لوازم الماهيّات مثلا - كزوجيّة الأربعة - فإنّ تمام الذات فيها لا يعقل خالية من لازمها حتّى يتصوّر فيها معنى الفقدان ، فالقبول فيها بمعنى مطلق الاتّصاف ، ولا ضير في ذلك . واحتجّ للمشهور [ 1 ] من الامتناع مطلقا بوجهين [ 2 ] : أحدهما : أنّ الفعل والقبول أثران متغايران ، فلا يصدران عن الواحد من حيث هو واحد . الثاني : أنّ نسبة القابل إلى مقبوله بالإمكان ، ونسبة الفاعل التامّ الفاعليّة إلى فعله بالوجوب . فلو كان شيء واحد فاعلا وقابلا لشيء كانت نسبته إلى ذلك بالإمكان والوجوب معا ، وهما متنافيان ، وتنافي اللوازم مستلزم لتنافي الملزومات [ 3 ] . والحجّتان لو تمّتا لم تدلّا على أكثر من امتناع اجتماع الفعل والقبول - بمعنى

--> ( 1 ) هذا هو الصحيح ، بخلاف ما في النسخ : « واحتجّ المشهور » . ( 2 ) وتعرّض لهما وللإجابة عليهما الفخر الرازيّ في المباحث المشرقيّة 1 : 515 . ( 3 ) قال المصنّف رحمه اللّه في تعليقته على الأسفار 2 : 179 : « الأولى تبديل الوجوب والإمكان فعلا وقوّة ، وهما يلازمان الوجدان والفقدان ، وسوق البرهان هكذا : إنّ نسبة القابل إلى مقبوله بالقوّة ، وهي تستلزم فقدان القابل لمقبوله في نفسه ، ونسبة الفاعل إلى فعله بالفعل المستلزم لوجدانه حقيقة فعله وكمال وجوده ، ولو اتّحد الفاعل والقابل لكان الشيء في نفسه واجدا لأثره فاقدا له بعينه ، وهو محال . وإنّما قلنا : « إنّ الأولى هو التبديل » لأنّ نسبة الوجوب انّما يتحقّق بين الشيء والعلّة التامّة ، وأمّا الفاعل الّذي هو إحدى العلل الأربع فلا نسلّم كون نسبة الفعل إليه وحده بالوجوب . اللّهمّ إلّا في المعلولات الّتي ليس لها من العلل إلّا الفاعل ، كالمعلول المجرّد الّذي يكفي في صدوره إمكانه الذاتيّ ولا يحتاج من العلّة إلى أزيد من الفاعل الّذي هو بعينه غايته » .