السيد الطباطبائي
42
نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )
بالقصد نظر . توضيحه : أنّا ننسب الأعمال المكتنفة بكلّ نوع من الأنواع المشهودة - أعني كمالاتها الثانية - إلى نفس ذلك النوع ، فكلّ نوع علّة فاعليّة لكمالاته الثانية . والأنواع في ذلك على قسمين : منها ما يصدر عنه أفعاله لطبعه من غير أن يتوسّط فيه العلم كالعناصر ، ومنها ما للعلم دخل في صدور أفعاله عنه كالإنسان . والقسم الثاني مجهّز بالعلم ، ولا ريب أنّه إنّما جهّز به لتمييز ما هو كماله من الأفعال ممّا ليس بكمال له ليفعل ما فيه كماله ويترك ما ليس فيه ذلك ، كالصبيّ يلتقم ما أخذه ، فإن وجده صالحا للتغذّي - كالفاكهة - أكله ، وإن لم يجده كذلك تركه ورمى به ، فتوسيطه العلم لتشخيص الفعل الّذي فيه كمال له [ 1 ] وتمييزه من غيره ، والّذي يوسّطه من العلم والتصديق إن كان حاضرا عنده غير مفتقر في التصديق به إلى تروّ وفكر [ 2 ] - كالعلوم الناشئة بالملكات ونحوها - لم يلبث دون أن يريد الفعل فيفعله ، وإن كان مشكوكا فيه مفتقرا إلى التصديق به أخذ في تطبيق العناوين والأوصاف الكماليّة على الفعل ، فإن انتهى إلى التصديق بكونه كمالا له [ 3 ] فعله ، وإن انتهى إلى خلاف ذلك تركه . وهذا الميل والانعطاف إلى أحد الطرفين هو الّذي نسمّيه : « اختيارا » ونعدّ الفعل الصادر عنه فعلا اختياريّا . فتبيّن أنّ فعل هذا النوع من الفاعل العلميّ يتوقّف على حضور التصديق بوجوب الفعل ، أي كونه كمالا وكون ما يقابله - أي الترك - خلاف ذلك ، فإن كان التصديق به حاضرا في النفس من دون حاجة إلى تعمّل فكريّ لم يلبث دون أن يأتي بالفعل ، وإن لم يكن حاضرا احتاج إلى تروّ وفكر حتّى يطبق على الفعل المأتيّ به صفة الوجوب والرجحان وعلى تركه صفة الاستحالة والمرجوحيّة ، من غير فرق بين أن يكون رجحان الفعل ومرجوحيّة الترك مستندين إلى طبع الأمر ،
--> ( 1 ) هذا هو الصحيح ، بخلاف ما في النسخ من قوله : « فيه كمال و . . . » . ( 2 ) وفي النسخ « تروّي فكر » والصحيح ما أثبتناه . ( 3 ) وفي النسخ : « بكونه كمالا فعله » والصحيح ما أثبتناه .