السيد الطباطبائي
40
نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )
السادس : الفاعل بالعناية ، وهو الّذي له علم سابق على الفعل ، زائد على ذاته ، نفس الصورة العلميّة منشأ لصدور الفعل من غير داع زائد ، كالإنسان الواقع على جذع عال ، فإنّه بمجرّد توهّم السقوط يسقط على الأرض ، وكالواجب تعالى في إيجاده الأشياء عند المشّائين [ 1 ] . السابع : الفاعل بالتجلّي ، وهو الّذي يفعل الفعل ، وله علم تفصيليّ به هو عين علمه الإجماليّ بذاته ، كالنفس الإنسانيّة المجرّدة ، فإنّها لمّا كانت صورة أخيرة لنوعها كانت على بساطتها مبدأ لجميع كمالاتها الثانية الّتي هي لعلّيّتها واجدة لها في ذاتها ، وعلمها الحضوريّ بذاتها علم بتفاصيل كمالاتها وإن لم يتميّز بعضها من بعض ، وكالواجب تعالى بناء على ما سيأتي إن شاء اللّه [ 2 ] أنّ له تعالى علما إجماليّا بالأشياء في عين الكشف التفصيليّ [ 3 ] . الثامن : الفاعل بالتسخير ، وهو الفاعل الّذي هو وفعله لفاعل ، فهو فاعل مسخّر في فعله ، كالقوى الطبيعيّة والنباتيّة والحيوانيّة المسخّرة في أفعالها للنفس
--> ( 1 ) راجع التعليقات للشيخ الرئيس : 18 - 19 ، وشرح الإشارات 3 : 151 . ونسب إليهم في الأسفار 2 : 224 ، وشرح المنظومة : 120 ، وشوارق الإلهام : 550 . ( 2 ) راجع الفصل الحادي عشر من المرحلة الثانية عشرة . ( 3 ) والمراد من علمه الإجماليّ هو قسيم العلم بالقوّة والعلم التفصيلي ، وهو علم بسيط فيه كلّ التفاصيل . قال المحقّق الآمليّ : « إنّه إجماليّ في عين الكشف التفصيليّ . وإنّما ينشأ ذلك من كون الفاعل بسيط الحقيقة وأنّ بسيط الحقيقة كلّ الأشياء . فكما أنّ وجوده تعالى وتقدّس مع وحدته كلّ الوجودات بحيث لا يشذّ عن سعة وجوده وجود فكذلك من علمه بذاته - الّذي يكون عين ذاته ، لا أمرا زائدا على ذاته - يعلم كلّ الأشياء حيث لا يكون شيء خارجا عنه . وإذا كان كلّ الأشياء حاضرا لدى ذاته فكلّ الأشياء معلوم لذاته بنفس علمه بذاته الّذي هو عين ذاته لا بعلم آخر . وهذا معنى كون علمه السابق على الفعل إجماليّا في عين الكشف التفصيليّ . أمّا أنّه إجماليّ فبمعنى أنّه علم واحد متعلّق بذاته الّذي هو عين ذاته . وأمّا أنّه تفصيليّ فلأنّه علم بجميع ما عداه الّذي لا يشذّ عن حيطة ذاته وسعة وجوده » . راجع درر الفوائد 1 : 346 - 347 .