السيد الطباطبائي
34
نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )
وأنت خبير بأنّ البرهانين المتقدّمين المنقولين عن الشيخ والفارابيّ جاريان في صورتي التصاعد والتنازل جميعا فيما كانت السلسلة مؤلّفة من علل تامّة [ 1 ] . وأمّا العلل الناقصة فيجري البرهانان فيها إذا كانت السلسلة متصاعدة ، لوجوب وجود العلّة الناقصة عند وجود المعلول ومعه ، بخلاف ما إذا كانت السلسلة متنازلة ، لعدم وجوب وجود المعلول عند وجود العلّة الناقصة . فما ذكره [ 2 ] - من أنّ معيار الاستحالة هو اجتماع اللامتناهي في جزء من أجزاء السلسلة ، وهو متأتّ في صورة التصاعد دون التنازل - ممنوع . تنبيه آخر : تقدّم [ 3 ] أنّ التسلسل إنّما يستحيل فيما إذا كانت أجزاء السلسلة موجودة بالفعل ، وأن تكون مجتمعة في الوجود ، وأن يترتّب بعضها على بعض . فلو كان بعض الأجزاء موجودا بالقوّة - كبعض مراتب العدد - فليس بمستحيل ، لأنّ الموجود منه متناه دائما ؛ وكذا لو كانت موجودة بالفعل ، لكنّها غير مجتمعة في الوجود - كالحوادث الزمانيّة [ 4 ] بعضها معدومة عند وجود بعض - لتناهي ما هو
--> - ثمّ قال : « أقول : هذا الفرق حقّ ، لكن ليس مؤثّرا في عدم إجراء البراهين في التنازل المعلوليّ ، فإنّ الكلام في العلل الحقيقيّة لا المعدّة ، فإذا كانت العلّة المقتضية موجودة فالمعاليل كلّها موجودة في زمان واحد وشبهه ، إذ تخلّف المعلول عن العلّة الحقيقيّة لا يجوز وإن كان وجود كلّ في مرتبة ، وإن ترتّب لها وجود ارتفع به التكثّر الرتبيّ لم تكن سلسلة ، لا في التنازل ولا في التصاعد ، وحينئذ فيجري التطبيق وغيره ، لكون الآحاد موجودة عند وجود علّتها في زمان واحد وشبهه . وليت شعري لم سكت المصنّف رحمه اللّه عن النفي والإثبات ؟ ولعلّه سكت تأدّبا ، واللّه تعالى أعلم بمراد عباده » . راجع تعليقته على الأسفار 2 : 166 - 168 . ( 1 ) ولا يخفى عليك : أنّ تأليف السلسلة من العلل التامّة غير متصوّر ، فإنّ العلّة التامّة علّة واحدة بسيطة ، هي الواجب تعالى . وأمّا العلل الناقصة : فهي معدّات تهيّئ المادّة لفيضان الفيّاض ، وهو الواجب تعالى ، كما مرّ . ( 2 ) أي : السيّد الداماد . ( 3 ) في ابتداء هذا الفصل . ( 4 ) على مبنى المشّائين القائلين بالكون والفساد ، المنكرين للحركة الجوهريّة .