السيد الطباطبائي
302
نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )
وإذ كان هذا العالم حركة ومتحرّكا في جوهره ، سيلانا وسيّالا في وجوده ، وكانت هويّته عين التجدّد والتغيّر لا شيئا يطرأ عليه التجدّد والتغيّر ، صحّ ارتباطه بالعلّة الثابتة الّتي تنزّه عن التجدّد والتغيّر . فالجاعل الثابت الوجود جعل ما هو في ذاته متجدّد متغيّر [ 1 ] ، لا أنّه جعل الشيء متجدّدا متغيّرا . وبذلك يرتفع إشكال استناد المتغيّر إلى الثابت وارتباط الحادث بالقديم [ 2 ] .
--> ( 1 ) أي : جعل المتجدّد ، لا أنّه جعل الشيء - بعد عدم تجدّده - متجدّدا . ( 2 ) اعلم أنّ المنسوب إلى الحكماء في بيان كيفيّة ربط الحادث بالقديم أنّ الرابط بين القديم والحادث هو الحركة الوضعيّة العرضيّة الطارئة على الفلك ، فإنّ لها جهة ثبات ( وهي الحركة التوسّطيّة ) وجهة تجدّد ( وهي الحركة القطعيّة ) . فهي من جهة ثباتها مستندة إلى المبدأ الثابت القديم ، ومن جهة تجدّدها يسند إليها الحوادث . وأورد عليه صدر المتألّهين في الأسفار 3 : 130 ، بأنّ كلامهم يدّل على كون الحركة الدوريّة دائمة بالذات باعتبار ، وهذا غير صحيح ، لأنّ الأمر التجدّديّ البحث ليس له بقاء أصلا فضلا عن كونه قديما . ثمّ ذكر وجها آخر في بيان كيفيّة ربط الحادث بالقديم ، وحاصله : أنّ الرابط بين القديم والحادث هو الحركة الجوهريّة الثابتة لطبيعة الفلك ، فإنّ لطبيعته وجه عقليّ من جهة اتّصالها واتّحادها بربّ نوعها ، ومن هذا الوجه لها ثبات واستقرار ومستندة إلى مبدئها الثابت ، ولها وجه آخر طبيعيّ من حيث كونها طبيعة متجدّدة متصرّمة ، ومن هذا الوجه متجدّدة يستند إليها الحوادث . راجع الأسفار 3 : 131 .