السيد الطباطبائي

282

نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )

المفروض ، وهذا خلف ؛ والثالث أيضا غير جائز ، فإنّه إذا لم يعدم شيئا - لا ذاتا ولا كمال ذات - فليس يجوز عدّه شرّا ، فالعلم الضروريّ حاصل بأنّ ما لا يوجب عدم شيء ولا عدم كماله فإنّه لا يكون شرّا له لعدم استضراره به ، فالشرّ كيفما فرض ليس بوجوديّ ، وهو المطلوب [ 1 ] . ويصدّق ذلك التأمّل الوافي في موارد الشرّ من الحوادث ، فإنّ الإمعان في أطرافها يهدي إلى أنّ الشرّ الواقع [ 2 ] عدم ذات أو عدم كمال ذات ، كما إذا قتل رجل رجلا بالسيف صبرا ، فالضرب المؤثّر الّذي تصدّاه القاتل كمال له وليس بشرّ ، وحدّة السيف وكونه قطّاعا كمال له وليس بشرّ ، وانفعال عنق المقتول ولينته كمال لبدنه وليس بشرّ ، وهكذا ، فليس الشرّ إلّا زهاق الروح وبطلان الحياة ، وهو عدميّ . وتبيّن بما مرّ أنّ ما يعدّ من الوجودات شرّا بسبب الاستضرار به هو شرّ بالعرض [ 3 ] كالقاتل والسيف في المثال المذكور .

--> ( 1 ) هذا الدليل هو الّذي أقامه قطب الدين الشيرازيّ في شرح حكمة الإشراق : 520 . وتعرّض له أيضا صدر المتألّهين في الأسفار 7 : 59 . ( 2 ) لا يخفى أنّ الشرّ لم يقع حقيقة ، فإنّه عدم ذات أو عدم كمال ذات . نعم ، زعمنا أنّه يقع في الخارج . ( 3 ) وقد يقال : « إنّ الشرّ مجعول بالعرض » أو يقال : « إنّ الشرّ مقضيّ بالعرض » أو يقال : « إنّ الشرّ مقدّر بالعرض » . وفي معنى عرضيّة الشرّ وجوه : الأوّل : أنّ الشرّ عدم ، فلا جعل له بالذات ، فإنّ العدم لا يحاذيه شيء حتّى يستدعي جعلا بالذات . الثاني : أنّ الموجودات كلّها مجعولة بالذات ، أي : الجاعل جعلها بما هي خير ولأجل الانتفاع بها ، لكن لازم وجودها بما هي خير الاستضرار أحيانا ، فاللازم مستند إلى نفس الملزوم بالذات وإلى جاعل الملزوم بالعرض . الثالث : أنّ الشرّ أمر إضافيّ ، وإلّا فلا حقيقة له . وهذا أقرب الوجوه . وذهب إليه السيّد المحقّق الداماد في القبسات : 432 - 435 ، فقال : « فإذن قد استتبّ أنّ الشرّ في ماهيّته عدم وجود أو عدم كمال مّا لموجود من حيث إنّ ذلك العدم غير لائق به في نفس الأمر أو -