السيد الطباطبائي
280
نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )
فالعوالم الكلّيّة ثلاثة ، وهي مترتّبة من حيث شدّة الوجود وضعفه ، وهو ترتّب طوليّ بالعلّيّة والمعلوليّة . فمرتبة الوجود العقليّ معلولة للواجب تعالى بلا واسطة وعلّة متوسّطة لما دونها من المثال ، ومرتبة المثال معلولة للعقل وعلّة لمرتبة المادّة والمادّيّات ، وقد تقدّمت إلى ذلك إشارة [ 1 ] وسيجيء توضيحه [ 2 ] . فمرتبة الوجود العقليّ أعلى مراتب الوجود الإمكانيّ وأقربها من الواجب تعالى . والنوع العقليّ منحصر في فرد . فالوجود العقليّ - بما له من النظام - ظلّ للنظام الربّانيّ الّذي في العالم الربوبيّ الّذي فيه كلّ جمال وكمال . فالنظام العقليّ أحسن نظام ممكن وأتقنه ، ثمّ النظام المثاليّ الّذي هو ظلّ للنظام العقليّ ، ثمّ النظام المادّيّ الّذي هو ظلّ للمثال . فالنظام العالميّ العامّ أحسن نظام ممكن [ 3 ] وأتقنه [ 4 ] .
--> ( 1 ) راجع الفرع الثالث من الفصل الثالث من المرحلة الحادية عشرة . ( 2 ) في الفصل التاسع عشر من هذه المرحلة . ( 3 ) إشارة إلى قوله تعالى : الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ السجدة : 7 . ( 4 ) إشارة إلى قوله تعالى : صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ النمل : 88 .