السيد الطباطبائي

278

نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )

الفصل السابع عشر في العناية الإلهيّة بخلقه وأنّ النظام الكوني في غاية ما يمكن من الحسن والإتقان الفاعل العلميّ - الّذي لعلمه دخل في تمام علّيّته الموجبة - إذا كان ناقصا في نفسه مستكملا بفعله فهو بحيث كلّما قويت الحاجة إلى الكمال الّذي يتوخّاه [ 1 ] بفعله زاد اهتمامه بالفعل وأمعن في إتيان الفعل بحيث يتضمّن جميع الخصوصيّات الممكنة اللحاظ في إتقان صنعه واستقصاء منافعه ، بخلاف ما لو كان الكمال المطلوب بالفعل حقيرا غير ضروريّ عند الفاعل جائز الإهمال في منافعه ، وهذا المعنى هو المسمّى ب « العناية » . والواجب تعالى غنيّ الذات ، له كلّ كمال في الوجود ، فلا يستكمل بشيء من فعله ، وكلّ موجود فعله ، ولا غاية له في أفعاله خارجة من ذاته ، لكن لمّا كان له علم ذاتيّ بكلّ شيء ممكن يستقرّ فيه [ 2 ] ، وعلمه الّذي هو عين ذاته علّة لما سواه ، فيقع فعله على ما علم من غير إهمال في شيء ممّا علم من خصوصيّاته ، والكلّ معلوم ، فله تعالى عناية بخلقه . والمشهود من النظام العامّ الجاري في الخلق والنظام الخاصّ الجاري في كلّ

--> ( 1 ) أي : يتطلّبه دون سواه . ( 2 ) أي : في الخارج .