السيد الطباطبائي

274

نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )

الفصل الخامس عشر في حياته تعالى الحياة فيما عندنا - من أقسام الحيوان - كون الشيء بحيث يدرك ويفعل [ 1 ] . والإدراك العامّ في الحيوان كلّه هو الإدراك الحسّيّ الزائد عن الذات ، والفعل فعل محدود عن علم به وإدراك . فالعلم والقدرة من لوازم الحياة وليسا بها ، لأنّا نجوّز

--> ( 1 ) قال المحقّق القوشجيّ : « واختلفوا في معنى الحياة . فقال جمهور المتكلّمين : إنّها صفة توجب صحّة العلم والقدرة . وقال الحكماء وأبو الحسين البصريّ من المعتزلة : إنّها كونه بحيث يصحّ أن يعلم ويقدر » . شرح التجريد للقوشجيّ : 314 . وقال الحكيم السبزواريّ : « ثمّ الحياة قد تطلق ويراد بها الوجود ، ولذا كان أحد أسماء الوجود المطلق المنبسط هو الحياة السارية في كلّ شيء ، وبهذا الاعتبار كلّما هو موجود فهو حيّ ، فالجمادات حيّة وتسبيحها بهذا الاعتبار . وكثيرا مّا تطلق ويراد به ما يقتضي الدرك والفعل ، وأقلّ ما يعتبر في الدرك الشعور اللمسيّ ، وأقلّ ما يعتبر في الفعل الحركة الإراديّة ، وأعلاهما كما يكون في الواجب تعالى من العلم الحضوريّ بذاته على وجه يستتبع انكشاف ما عدا ذاته على ذاته انكشافا حضوريّا إجماليّا في عين الكشف التفصيليّ ، ومن القدرة التامّة - بل فوق التمام - الّتي هي عين علمه الفعليّ الخالي عن الغرض الزائد على ذاته ، لأنّه تعالى فاعل بالعناية كما عند الحكيم ، لا بالقصد كما يظنّه المتكلّم - . فبهذا الاعتبار فالحيوان ولو كالخراطين وما فوقه حيّة ، والجمادات ليست حيّة ، إذ ليست درّاكة فعّالة ولو على سبيل أقلّ ما يعتبر في الدرك والفعل . وهو تعالى حيّ بكلا المعنيين ، إذ له أعلى مراتب الوجود وله أعلى مراتب العلم والقدرة كما علمت » . شرح الأسماء الحسنى : 638 .