السيد الطباطبائي

267

نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )

أفعال له . فهو تعالى فاعل قريب لكلّ فعل ولفاعله ، وأمّا الاستقلال المتراءى من كلّ علّة إمكانيّة بالنسبة إلى معلولها فهو الاستقلال الواجبيّ [ 1 ] الّذي لا استقلال دونه بالحقيقة . ولا منافاة بين كونه تعالى فاعلا قريبا - كما يفيده هذا البرهان - وبين كونه فاعلا بعيدا - كما يفيده البرهان السابق المبنيّ على ترتّب العلل وكون علّة علّة الشيء علّة لذلك الشيء - فإنّ لزوم البعد مقتضى اعتبار النفسيّة لوجود ماهيّات العلل والمعلولات على ما يفيده النظر البدويّ ، والقرب هو الّذي يفيده النظر الدقيق . ومن الواضح أن لا تدافع بين استناد الفعل إلى الفاعل الواجب بالذات والفاعل الّذي هو موضوعه كالإنسان - مثلا - فإنّ الفاعليّة طوليّة لا عرضيّة [ 2 ] .

--> - اللّهمّ إلّا أن يصحّح بأن يقال : إنّ المراد أنّ هذه الروابط تستقلّ بها بالنسبة إلى معلولاتها ، كما يصرّح بذلك في السطر الآتي . ( 1 ) أي : هو الاستقلال النسبيّ الحاصل من الواجب تعالى الّذي لا استقلال دونه بالحقيقة . وبتعبير آخر : وأمّا القوام الّذي يتراءى لكلّ علّة إمكانيّة بالنسبة إلى معلولها المتقوّم بها فهو القوام المتقوّم بقوام الواجب تعالى الّذي لا قوام لغيره بالحقيقة . ( 2 ) وجدير بالذكر ما علّق المصنّف رحمه اللّه على الأسفار في بيان الفرق بين البرهانين . قال - تعليقا على البرهان الثاني المنسوب إلى الراسخين في العلم - ما لفظه : « الفرق بينه وبين سابقه أنّ في المذهب السابق سلوكا من طريق الكثرة في الوحدة ، وفيه سلوك من طريق الوحدة في الكثرة . فعلى الأوّل للفعل استناد إلى فاعله القريب وإلى فاعل فاعله بواسطته ومن طريقه ، والانتساب طوليّ لا عرضيّ ، فلا تبطل إحدى النسبتين الأخرى . ولا يلزم الجبر الباطل ، لأنّ العلّة الأولى إنّما تريد صدور الفعل الاختياريّ عن اختيار المختار ، فلا يقع إلّا اختيارا ، ولا يريد الفعل في نفسه ومن غير واسطة حتّى يبطل به اختيار فاعله وتسقط ارادته . وعلى الثاني للفعل استناد إليه - تعالى - من غير واسطة من جهة إحاطته به في مقامه ، كما أنّ له استنادا إلى فاعله الممكن . ولا يلزم جبر ، لأنّ إحاطته تعالى بكلّ شيء إحاطة بما هو عليه . والفعل الاختياريّ في نفسه اختياريّ ، فهو المحاط المنسوب إليه تعالى وإلى العبد . هذا ، وقد ظهر بذلك أنّ المذهبين غير متدافعين » . راجع تعليقته على الأسفار 6 : 372 .