السيد الطباطبائي
259
نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )
ثمّ إذا تمّ العلم بكون الفعل خيرا أعقب ذلك شوقا من الفاعل إلى الفعل ، فالخير محبوب له مطلقا مشتاق إليه إذا فقد . وهذا الشوق كيفيّة نفسانيّة غير العلم السابق قطعا ، وأعقب ذلك الإرادة ، وهي كيفيّة نفسانيّة غير العلم السابق وغير الشوق قطعا ، وبتحقّقها يتحقّق الفعل الّذي هو تحريك العضلات بواسطة القوّة العاملة المنبثّة فيها . هذا ما يكشف البحث عن القدرة الّتي عندنا من القيود الّتي فيها [ 1 ] وهي المبدئيّة للفعل ، والعلم بأنّه خير للفاعل - علما يلازم كونه مختارا في فعله - والشوق إلى الفعل والإرادة له . وقد تحقّق [ 2 ] أنّ كلّ كمال وجوديّ في الوجود فإنّه موجود للواجب تعالى في حدّ ذاته ، فهو تعالى عين القدرة الواجبيّة [ 3 ] لكن لا سبيل لتطرّق الشوق إليه ، لكونه كيفيّة نفسانيّة تلازم الفقد [ 4 ] والفقد يلازم النقص ، وهو تعالى منزّه عن كلّ نقص وعدم . وكذلك الإرادة [ 5 ] الّتي هي كيفيّة نفسانيّة غير العلم والشوق ، فإنّها ماهيّة ممكنة ، والواجب تعالى منزّه عن الماهيّة والإمكان ، على أنّ الإرادة بهذا المعنى هي مع المراد - إذا كان [ 6 ] من الأمور الكائنة الفاسدة - لا توجد قبله ولا تبقى بعده ، فاتّصاف الواجب تعالى بها مستلزم لتغيّر الموصوف ، وهو محال . فتحصّل : أنّ القدرة المجرّدة عن النواقص والأعدام هي كون الشيء مبدأ فاعليّا للفعل عن علم بكونه خيرا واختيار في ترجيحه ، والواجب تعالى مبدأ فاعليّ لكلّ موجود بذاته ، له علم بالنظام الأصلح في الأشياء بذاته ، وهو مختار
--> ( 1 ) قوله : « من القيود الّتي فيها » متعلّق بقوله : « يكشف » أي : هذه القيود الّتي ذكرناها في القدرة ما يكشفها البحث عن القدرة الّتي للانسان . ( 2 ) في الفصل السادس من هذه المرحلة . ( 3 ) لأنّها من الكمالات الوجوديّة . ( 4 ) فإنّ الكيفيّات النفسانيّة قسم من الكيفيّات ، وهي قسم من الأعراض ، وكلّ عرض ماهيّة ، وكلّ ماهيّة محدودة ، وكلّ محدود يلازم الفقد بالضرورة . ( 5 ) أي : ولا سبيل لتطرّق الإرادة إليه . ( 6 ) أي : المراد .