السيد الطباطبائي

247

نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )

وللباحثين في علمه تعالى اختلاف كثير حتّى أنكره بعضهم [ 1 ] من أصله ، وهو محجوج [ 2 ] بما قام على ذلك من البرهان . وللمثبتين مذاهب شتّى : أحدها : أنّ له تعالى علما بذاته دون معلولاتها ، لأنّ الذات المتعالية أزليّة وكلّ معلول حادث [ 3 ] . وفيه : أنّ العلم بالمعلول في الأزل لا يستوجب كونه موجودا في الأزل بوجوده الخاصّ به . على أنّه مبنيّ على انحصار العلم الحضوريّ في علم الشيء بنفسه ،

--> - وهذا الشهود الإشراقيّ المتعلّق بالمسموعات والمبصرات زائد على مطلق العلم بهما ولو على وجه كلّيّ كما في العلم الارتساميّ الكلّي ، فشهود المسموعات سمع وشهود المبصرات بصر ، فقد علمت ممّا ذكرنا أنّ سمعه وبصره ليسا بحيث يرجعان إلى مطلق العلم » . الأسفار 6 : 422 . وأورد عليه المصنّف رحمه اللّه - تعليقا عليه - بما لفظه : « قد عرفت ممّا تقدّم أنّ هذا الشهود الإشراقيّ المتحقّق بحضور الموجودات بوجوداتها عنده تعالى غير منحصر في الكيفيّات المسموعة والمبصرة ، بل سائر الكيفيّات أعمّ من الملموسة والمشمومة والمذوقة وغيرها ، وكذلك الجواهر وسائر المقولات والأمور الّتي لا تدخل تحت مقولة جميعا حاضرة عنده مشهودة له بالعلم الحضوريّ . بل قد عرفت أنّ علمه تعالى حضوريّ كلّه ولا سبيل إلى إثبات العلم الحصوليّ فيه تعالى . وعلى هذا فلا وجه لارجاع بصره وسمعه إلى الشهود الإشراقيّ والعلم الحضوريّ والقول بكونهما علمين مخصوصين زائدين على مطلق العلم ، لصحّة القول بأنّهما من مطلق العلم والمراد بهما العلم بالمبصرات والعلم بالمسموعات » . ( 1 ) وهو بعض الأقدمين من الفلاسفة على ما في الأسفار 6 : 180 ، وشرح المنظومة : 164 ، والمباحث المشرقيّة 2 : 469 - 475 . وهم طائفتان : ( الأولى ) من نفى علمه تعالى . و ( الثانية ) من نفى علمه بغيره . قال المحقّق الطوسيّ في شرح رسالة مسألة العلم : 27 : « وهذان المذهبان مذكوران في كتب المذاهب والآراء ، منقولان عنهم - أي القدماء - » . ( 2 ) أي : مغلوب . ( 3 ) هذا القول منسوب إلى بعض الأقدمين من الفلاسفة كما مرّ ، فراجع الأسفار 6 : 179 - 180 ، وشرح المنظومة : 164 . ونسبه الشهرستانيّ إلى هشام بن عمرو الفوطيّ وأبي بكر الأصمّ من أصحابه . راجع الملل والنحل 2 : 31 و 74 .