السيد الطباطبائي

240

نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )

واحد بالوحدة الحقّة ؛ فليس في ذاته تعدّد جهة ولا تغاير حيثيّة ؛ فكلّ كمال وجوديّ مفروض فيه عين ذاته وعين الكمال الآخر المفروض له ؛ فالصفات الذاتية الّتي للواجب بالذات كثيرة مختلفة مفهوما ، واحدة عينا ومصداقا ، وهو المطلوب [ 1 ] .

--> ( 1 ) واستدلّوا عليه بوجوه كثيرة ، ولا بأس بالإشارة إلى بعضها ملخّصا : الأوّل : ما أشار إليه الحكيم السبزواريّ في شرح المنظومة : 159 بقوله : « إذ ذاته مطابق للحمل » . وحاصله : أنّه تعالى لو كان معروضا للكمال بأن كان ذاته شيئا وكماله العارض عليه شيئا آخر مغايرا معه لكان في مرتبة ذاته خاليا عن الكمال ، وحينئذ إمّا يكون مصداقا لما يقابل الكمال أو يكون خاليا عنه أيضا ، فعلى الأوّل يلزم منه أن يكون في مرتبة ذاته عين الجهل - مثلا - المقابل للعلم ، وهذا - مضافا إلى كونه محالا في نفسه - يستلزم امتناع عرض الكمالات عليه في المرتبة المتأخّرة عن ذاته ، وإلّا يلزم الانقلاب الذاتي ، وهو محال بالضرورة . وعلى الثاني كان الخلوّ إمكانا ، والإمكان إمّا ذاتيّ موضوعه الماهيّة وإمّا استعداديّ حامله المادّة ، ولمّا لم يكن للواجب ماهيّة ولا مادّة فلا يتصوّر أن يكون الكمال ممكنا له . الثاني : أنّه لو كانت صفاته تعالى زائدة على ذاته فإمّا أن تكون قديمة أو تكون حادثة . فالأوّل يستلزم تعدّد القدماء وتنفيه براهين التوحيد ، والثاني يستلزم كونه محلّا للحوادث وهو محال . الثالث : أنّه لو كانت صفاته تعالى زائدة على ذاته يلزم منه أن يكون الواجب تعالى في مرتبة ذاته عاريا عن الكمال ، والعراء عن الكمال نقص ، وكلّ ناقص يحتاج إلى غيره ، فيلزم منه أن يكون الواجب تعالى محتاجا ، وهو محال . ويدلّ على المطلوب أيضا كثير من الروايات المنقولة عن الأئمّة الأطهار عليهم السّلام : منها : ما رواه أبو بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « لم يزل اللّه عزّ وجلّ ربّنا والعلم ذاته ولا معلوم ، والسمع ذاته ولا مسموع ، والبصر ذاته ولا مبصر ، والقدرة ذاته ولا مقدور ، فلمّا أحدث الأشياء وكان المعلول وقع العلم منه على المعلوم والسمع على المسموع والبصر على المبصر والقدرة على المقدور » . أصول الكافي 1 : 143 . ومنها : ما روي عن الإمام الباقر عليه السّلام : « أنّه سميع بصير ، يسمع بما يبصر ، ويبصر بما يسمع » . أصول الكافي 1 : 147 . ومنها : ما عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « هو سميع بصير ، سميع بغير جارحة ، وبصير بغير آلة ، بل يسمع بنفسه ويبصر بنفسه » . أصول الكافي 1 : 147 . ومنها : ما عن أمير المؤمنين الإمام عليّ عليه السّلام في خطبته المشهورة : « أوّل الدين معرفته ، -