السيد الطباطبائي
236
نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )
الفصل الثامن في صفات الواجب بالذات على وجه كلّي [ 1 ] وانقسامها [ 2 ] قد تقدّم [ 3 ] أنّ الوجود الواجبيّ لا يسلب عنه كمال وجوديّ قطّ ، فما في الوجود من كمال - كالعلم والقدرة - فالوجود الواجبيّ واجد له بنحو أعلى وأشرف ، وهو محمول عليه على ما يليق بساحة عزّته وكبريائه ، وهذا هو المراد بالاتّصاف . ثمّ إنّ الصفة تنقسم انقساما أوّليّا إلى ثبوتيّة تفيد معنى إيجابيّا كالعلم والقدرة ، وسلبيّة تفيد معنى سلبيّا ، ولا تكون إلّا سلب سلب الكمال ، فيرجع إلى إيجاب الكمال ، لأنّ نفي النفي إثبات ، كقولنا : « من ليس بجاهل » و « من ليس بعاجز » الراجعين إلى العالم والقادر . وأمّا سلب الكمال فقد اتّضح في المباحث السابقة [ 4 ] أن لا سبيل لسلب شيء من الكمال إليه تعالى . فالصفات السلبيّة راجعة بالحقيقة إلى الصفات الثبوتيّة .
--> ( 1 ) أي : على وجه العموم والإطلاق . ( 2 ) وإن شئت تفصيل أقسام صفات الواجب بالذات فراجع الأسفار 6 : 118 - 125 ، وشرح المنظومة : 157 . ( 3 ) في الفصل الرابع من هذه المرحلة . ( 4 ) راجع الفصل الرابع من هذه المرحلة .