السيد الطباطبائي

234

نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )

الفصل السابع في أنّ الواجب بالذات لا مشارك له في شيء من المفاهيم من حيث المصداق [ 1 ] المشاركة بين شيئين أو أزيد [ 2 ] إنّما تتمّ فيما إذا كانا متغايرين متمايزين ، وكان هناك مفهوم واحد يتّصفان به ، كزيد وعمرو المتّحدين في الإنسانيّة ، والإنسان والفرس المتّحدين في الحيوانيّة ، فهي وحدة في كثرة . ولا تتحقّق الكثرة إلّا بآحاد متغايرة متمايزة ، كلّ منها مشتمل على ما يسلب به عنه غيره من الآحاد .

--> ( 1 ) وعنوان الفصل في الأسفار هكذا : « انّ واجب الوجود لا مشارك له في أيّ مفهوم كان » . فزاد المصنّف رحمه اللّه هنا قيد « من حيث المصداق » . ولعلّ الوجه في ذلك أنّ المفاهيم الّتي يحمل على الواجب على قسمين : إمّا يحمل عليه ولا يحمل على غيره ، كالخالقيّة والرازقيّة وغيرهما من الصفات المختصّة به ، فهي مفاهيم لا يشاركه غيره فيها . وإمّا يحمل عليه وعلى غيره بالاشتراك المعنويّ ، كالوجود والعلم - بناء على كونه حضوريّا مطلقا - وغيرهما ، فهي وإن كانت مفاهيم مشتركة بين الواجب والممكن إلّا أنّ الممكنات تختلف عن الواجب من حيث المصداق ، فإنّ الوجود الّذي مصداق الواجب هو الوجود الصرف الواجبيّ اللامتناهي ، والوجود الّذي مصداق الممكن هو الوجود المحدود المشوب بالعدم ، وبينهما بون بعيد . والحاصل : أنّ المراد من العنوان المذكور أنّه لا مفهوم يشارك فيه الواجب الممكن مفهوما أو مصداقا ، بل كلّ مفهوم إمّا يحمل عليه ولا يحمل على غيره فلا مشاركة مفهوما ، وإمّا يحمل عليهما ولكن يختلفان مصداقا . ومع ذلك كلّه لا يخلو العنوان عن ابهام . ( 2 ) وفي النسخ : « وأزيد » والصحيح ما أثبتناه .