السيد الطباطبائي
226
نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )
برهان آخر [ 1 ] : لو تعدّد الواجب بالذات ، كأن يفرض واجبان بالذات وكان وجوب الوجود مشتركا بينهما ، وكان تميّزهما بأمر وراء المعنى المشترك بينهما [ 2 ] ، فإن كان داخلا في الذات لزم التركّب [ 3 ] ، وهو ينافي وجوب الوجود [ 4 ] ، وإن كان خارجا منها كان عرضيّا معلّلا ، فإن كان معلولا للذات كانت الذات متقدّمة على تميّزها بالوجود ، ولا ذات قبل التميّز فهو محال ، وإن كان معلولا لغيره كانت الذات مفتقرة في تميّزها إلى غيرها وهو محال . فتعدّد واجب الوجود على جميع تقاديره محال [ 5 ] .
--> ( 1 ) هذا البرهان استدلّ به المشهور بتقرير آخر غير ما في المتن . راجع الأسفار 6 : 57 ، وشرح المقاصد 2 : 61 ، والمباحث المشرقيّة 2 : 451 - 454 . ( 2 ) فإنّ ما به الامتياز غير ما به الاشتراك بالضرورة . ( 3 ) في تفسير قوله : « فإن كان داخلا في الذات لزم التركّب » وجهان . الأوّل : أن يكون معناه : فإن كان ذلك الأمر الّذي كان تميّزهما به داخلا في ذات كلّ منهما كما كان ما به الاشتراك - وهو وجوب الوجود - داخلا في ذات كلّ منهما لزم تركّب ذاتهما ممّا به الاشتراك وما به الاختلاف ، والتركّب يستلزم الحاجة إلى الأجزاء ، وهي تنافي الوجوب الذاتي الّذي هو مناط الغنى . ويؤيّد هذا المعنى ما رامه المصنّف رحمه اللّه في تقرير البرهان في بداية الحكمة : 195 . الثاني : أن يكون معناه : فإن كان مميّز كلّ واحد منهما داخلا في ذاته كان الاختلاف بينهما بالنوع بأن يكون كلّ واحد منهما مغايرا مع النوع الآخر ، فيلزم أن يكون كلّ منهما مركّبا من الجنس والفصل ، ويكون ما به الاشتراك - وهو وجوب الوجود - محمولا عليهما بالحمل العرضي ، وكلاهما محال . أمّا الأوّل فلإنّ لازم التركّب هو الحاجة إلى الأجزاء وهي تنافي وجوب الوجود ، وأمّا الثاني فلأنّ كلّ عرضيّ معلّل ويحتاج إلى غيره وهو أيضا ينافي الوجوب الذاتيّ . وهذا المعنى هو المناسب لتقرير ذكره المشهور في بيان البرهان . ( 4 ) لأنّ المركّب يحتاج بعض أجزائه إلى بعض ، وكلّ محتاج ممكن . أو لأنّ المركّب من الجنس والفصل ماهيّة ، وكلّ ماهيّة ممكن . ( 5 ) ويمكن تقريب البرهان ببيان آخر ، هو : أنّه لو تعدّد الواجب لذاته فلا بدّ من امتياز كلّ منهما عن الآخر لكي يتمّ الاثنينيّة ، وحينئذ إمّا أن يكون ما به الامتياز في كلّ منهما داخلا في ذاته ، وإمّا أن يكون خارجا عنه ، وعلى التقديرين يلزم التركّب . أمّا على الأوّل فيكون الاختلاف بينهما بالنوع ، بأن يكون كلّ واحد منهما مغايرا مع النوع الآخر ، فيلزم أن يكون -