السيد الطباطبائي

224

نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )

وكمال وجوديّ [ 1 ] ، ولازمه عينيّة الواجب والممكن ، تعالى اللّه عن ذلك ، وهو خلاف الضرورة . قلنا : كلّا ، ولو حمل الوجودات الممكنة عليه تعالى حملا شائعا صدقت عليه تعالى بكلتا جهتي إيجابها وسلبها وحيثيّتي كمالها ونقصها اللّتين تركّبت ذواتها منهما [ 2 ] فكانت ذات الواجب مركّبة وقد فرضت بسيطة الحقيقة ، وهذا خلف . بل وجدانه تعالى بحقيقته البسيطة كمال كلّ موجود وجدانه له بنحو أعلى وأشرف ، من قبيل وجدان العلّة كمال المعلول ، مع ما بينهما من المباينة الموجبة لامتناع الحمل . وهذا هو المراد بقولهم : « بسيط الحقيقة كلّ الأشياء » [ 3 ] ، والحمل حمل الحقيقة والرقيقة [ 4 ] دون الحمل الشائع [ 5 ] . وقد تبيّن بما تقدّم أنّ الواجب لذاته تمام كلّ شيء .

--> ( 1 ) لأنّ كلّ كمال وجوديّ ممكن لا يسلب عنه ، فلا يسلب حمله عليه ، فيحمل عليه . ( 2 ) وفي النسخ : « منها » الصحيح ما أثبتناه . ( 3 ) راجع الأسفار 6 : 110 - 114 . ( 4 ) وهو حمل بعض مراتب الوجود المشكّك على بعض وليس شيء من مراتب الوجود عين الأخرى ، بل كلّ مرتبة عالية منها مقوّمة للمرتبة الدانية ، والدانية متقوّمة بالعالية ، والعالية واجدة لكمال نفسها وكمال الدانية . ( 5 ) قال المصنّف رحمه اللّه - تعليقا على الأسفار 6 : 110 - : « ليس من قبيل الحمل الشايع ، فإنّ الحمل الشايع ( كقولنا : زيد إنسان وزيد قائم ) يحمل فيه المحمول على موضوعه بكلتا حيثيتي إيجابه وسلبه اللّتين تركّبت ذاته منهما . ولو حمل شيء من الأشياء على بسيط الحقيقة بما هو مركّب صدق عليه ما فيه من السلب ، فكان مركّبا وقد فرض بسيط الحقيقة ، هذا خلف . فالمحمول عليه من الأشياء جهاتها الوجوديّة فحسب . وإن شئت فقل : إنّه واجد لكلّ كمال ، أو أنّه مهيمن على كلّ كمال . ومن هذا الحمل حمل المشوب على الصرف وحمل المحدود على المطلق » .