السيد الطباطبائي
212
نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )
الفصل الثاني في بعض آخر ممّا أقيم على وجود الواجب تعالى من البراهين من البراهين عليه [ 1 ] أنّه لا ريب أنّ هناك موجودا مّا ، فإن كان هو أو شيء منه واجبا بالذات فهو المطلوب ، وإن لم يكن واجبا بالذات - وهو موجود - فهو ممكن بالذات بالضرورة ، فرجّح وجوده على عدمه بأمر خارج من ذاته وهو العلّة ، وإلّا كان مرجّحا بنفسه فكان واجبا بالذات وقد فرض ممكنا ، وهذا خلف .
--> ( 1 ) هذا هو البرهان المنسوب إلى الإلهيّين . وهو نفس برهان الصدّيقين الّذي ذكره الشيخ الرئيس في الإشارات ، وتمسّك به المحقّق الطوسيّ ، وتبعه العلّامة الحلّيّ ، راجع كشف المراد : 280 ، وشوارق الإلهام : 494 - 500 ، وشرح القوشجيّ : 210 ، والنافع يوم الحشر : 8 - 9 ، ومفتاح الباب 83 - 97 . والفرق بينه وبين البرهان السابق المنسوب إلى المتألّهين هو ما ذكره الحكيم السبزواريّ في شرح دعاء الصباح : 26 من أنّ المتألّهين ناظرون إلى حقيقة الوجود والإلهيّون ناظرون إلى مفهوم الوجود . وحاصل البرهان : أنّ النظر إلى مفهوم الوجود يعطي أنّه لا يمكن تحقّقه إلّا بالواجب ، فإنّ الموجود لا يمكن أن ينحصر في الممكن ، وإلّا لم يتحقّق موجود أصلا ، لأنّه على هذا التقدير إمّا تحقّق بنفسه وهو محال أو بغيره ، وذلك الغير إمّا يكون ممكنا فيلزم إمّا الدور أو التسلسل وكلاهما محال ، وإمّا يكون واجبا فثبت المطلوب .