السيد الطباطبائي

200

نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )

الفصل الرابع عشر في أنّ العلوم ليست بذاتيّة للنفس قيل [ 1 ] : « إنّ ما تناله النفس من العلوم ذاتيّة لها ، موجودة فيها بالفعل في بدء كينونتها » . ولمّا أورد عليهم أنّ ذلك ينافي الجهل المشهود من الإنسان ببعض العلوم والحاجة في فعليّتها إلى الاكتساب ؛ أجابوا [ 2 ] بأنّها ذاتيّة فطريّة لها ، لكنّ اشتغال النفس بتدبير البدن أغفلها عن علومها [ 3 ] وشغلها عن التوجّه إليها . وفيه : أنّ نحو وجود النفس - بما أنّها نفس - أنّها صورة مدبّرة للبدن ، فتدبير البدن ذاتيّ لها حيثما فرضت نفسا [ 4 ] . فلا يؤول الجمع بين ذاتيّة العلوم لها وبين شاغليّة تدبير البدن لها عن علومها إلّا إلى المناقضة [ 5 ] .

--> ( 1 ) والقائل بعض القائلين بقدم النفوس البشريّة على ما نقل في المباحث المشرقيّة 1 : 357 ، والأسفار 3 : 487 . ( 2 ) وتعرّض له الفخر الرازيّ ونقده في المباحث المشرقيّة 1 : 375 . وتبعه على ذلك صدر المتألّهين في الأسفار 3 : 489 - 490 . ( 3 ) وفي النسخ : « أغفلها علومها » والصحيح ما أثبتناه . ( 4 ) لا يخفى عليك أنّه ينافي القول ببقاء النفس بعد مفارقة البدن . ( 5 ) وأورد عليهم صدر المتألّهين في الأسفار 3 : 490 بما حاصله : أنّ الصور العقليّة إمّا أن -