السيد الطباطبائي

185

نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )

في الخارج وسائر العلوم منتهية إلى الحسّ حكمها حكمه فمن أين ظهر أنّ الحقائق الخارجيّة على خلاف ما يناله الحسّ ؟ والمفروض أنّ كلّ إدراك حسّيّ أو منته إلى الحسّ ، ولا سبيل للحسّ إلى الخارج . فمآل هذا القول إلى السفسطة ، كما أنّ مآل القول بأنّ الصور الذهنيّة أشباح للأمور الخارجيّة إلى السفسطة . ومن السفسطة أيضا قول القائل : « إنّ ما نعدّه علوما ظنون ليست من العلم المانع من النقيض في شيء » . ويدفعه : أنّ هذا القول : « إنّ ما نعدّه علوما ظنون » بعينه قضيّة علميّة ، ولو كان ظنّيّا لم يفد أنّ العلوم ظنون ، بل أفاد الظنّ بأنّها ظنون ، فتأمّله واعتبر . وكذا قول القائل : « إنّ علومنا نسبيّة مختلفة باختلاف شرائط الوجود ، فهناك بالنسبة إلى كلّ شرط علم ، وليس هناك علم مطلق ، ولا هناك علم دائم ، ولا كلّيّ ، ولا ضروريّ » . وهذه أقوال ناقضة لنفسها . فقولهم : « العلوم نسبيّة » إن كان نفسه قولا نسبيّا أثبت أنّ هناك قولا مطلقا فنقض نفسه ، ولو كان قولا مطلقا ثبت به قول مطلق فنقض نفسه . وكذا قولهم : « لا علم مطلقا » وقولهم : « لا علم كلّيّا » إن كان نفسه كلّيّا نقض نفسه ، وإن لم يكن كلّيّا ثبت به قول كلّيّ فنقض نفسه . وكذا قوله : « لا علم دائما » وقوله : « لا علم ضروريّا » ينقضان أنفسهما كيفما فرضا . نعم ، في العلوم العمليّة شوب من النسبيّة ، ستأتي الإشارة إليه إن شاء اللّه تعالى [ 1 ] .

--> ( 1 ) في الفصل الآتي .