السيد الطباطبائي
18
نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )
( عزّ اسمه ) فاعل مختار ، وهو علّة تامّة لما سواه ، وكون العالم واجبا بالنسبة إليه ينافي حدوثه الزمانيّ [ 1 ] . ولذلك اختار قوم [ 2 ] أنّ فعل المختار لا يحتاج إلى مرجّح . واختار بعضهم [ 3 ] أنّ الإرادة مرجّحة بذاتها ، لا حاجة معها إلى مرجّح آخر . واختار جمع [ 4 ] أنّ الواجب تعالى عالم بجميع المعلومات ، فما علم منه أنّه ممكن سيقع يفعله ، وما علم منه أنّه محال لا يقع لا يفعله . واختار آخرون [ 5 ] أنّ
--> ( 1 ) أقول : إنّ الواجب تعالى قبل التأثير مختار من دون أن يكون فاعلا ومؤثّرا ، أي له أن يفعل كما له أن لا يفعل ، وله أن يؤثّر في الوجود ويفيض كما له أن لا يؤثّر فيه ولا يفيض . وأمّا بعد التأثير - أي إذا تعلّقت مشيئته بالفعل - يؤثّر فيصير فاعلا مختارا وعلّة تامّة لما سواه . فإذا تعلّقت مشيئته بالفعل - لما فيه من المصلحة - خرج الفعل عن حالة الاستواء فوجب ووجد ، وإذا تعلّقت مشيئته بعدم الفعل - لما فيه من المفسدة - خرج الفعل عن حالة الاستواء فامتنع ولم يوجد . ( 2 ) وهم الأشاعرة من المتكلّمين ، كما قال الحكيم السبزواريّ في شرح المنظومة : 85 : « والأشعريّ الناف للمرجّح » . وراجع شرح الإشارات 3 : 131 . ( 3 ) أي بعض الأشاعرة ، وهو جمهور المتكلّمين من أصحاب أبي الحسن الأشعريّ . راجع شرح المقاصد 1 : 236 ، وشرح المواقف : 290 ، وشرح العقائد النسفيّة 2 : 100 ، والملل والنحل 1 : 94 . ونسب إليهم أيضا في حوار بين الفلاسفة والمتكلّمين : 117 - 118 ، والأسفار 6 : 320 - 321 . وذهب إليه أيضا المتأخّرون من المعتزلة على ما نقل عنهم في تعليقة السبزواريّ على الأسفار 6 : 325 . ( 4 ) هذا القول هو الظاهر ممّا نسب إلى جمهور أهل السنّة والجماعة من أنّ إرادته تعالى نافذة في جميع مراداته على حسب علمه بها ، فما علم كونه أراد كونه في الوقت الّذي علم أنّه يكون فيه ، وما علم أنّه لا يكون أراد أن لا يكون . راجع الفرق بين الفرق : 259 . وقريب منه ما ينسب إلى الحسين بن محمّد النجّار الّذي كان يقول : « إنّ اللّه لم يزل مريدا أن يكون في وقته ما علم أنّه يكون وقته ، مريدا أن لا يكون ما علم أنّه لا يكون » . راجع مقالات الإسلاميّين 1 : 315 . وتعرّض لهذا القول الفخر الرازيّ في المباحث المشرقيّة 1 : 479 من دون إشارة إلى قائله . ( 5 ) وهم جمهور قدماء المعتزلة ، كما قال الحكيم السبزواريّ في شرح المنظومة : 85 : « وقيل - القائل هو المعتزليّ - : إنّ المرجّح علم ربّنا تعالى وتقدّس بالأصلح » . ونسب إليهم أيضا في شرح الإشارات 3 : 131 ، والأسفار 6 : 325 ، وكشف الفوائد : 47 .