السيد الطباطبائي
174
نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )
الفصل السابع في مفيض هذه الصور العلميّة [ 1 ] مفيض الصور العقليّة الكلّيّة جوهر عقليّ مفارق للمادّة ، عنده جميع الصور
--> - 461 : « وهو قريب الشبه بالعقل الفعّال ، والفرق بينه وبين العقل الفعّال أنّ العقل المستفاد صورة مفارقة كانت مقترنة بالمادّة ثمّ تجرّدت عنها بعد تحوّلها في الأطوار ، والعقل الفعّال هو صورة لم تكن في مادّة أصلا ولا يمكن أن تكون إلّا مفارقة » . ( 1 ) لا يخفى عليك أنّ ما جاء في هذا الفصل مبتن على ما ذهب إليه المشّاؤون من أنّ الصور العقليّة حالّة في النفس قائمة به قياما حلوليّا ، نظير قيام العرض بمعروضه . فعليه يكون اختراعها من العلّة المفيضة إيّاها على النفس . وهي ما يسمّيه المشّاؤون : « العقل الفعّال » . وأمّا على القول بأنّ الصور العقليّة من فعل النفس في مرتبة العقل - كما كانت الصورة الخياليّة فعلها في مرتبة الخيال - بحيث يكون قيام الصور العقليّة بالنفس قياما صدوريّا ، نظير قيام المعلول بالعلّة فلا شكّ أنّ مخترعها ومفيضها هو النفس . وعلى القول بأنّ الصور العقليّة مجرّدات قائمة بنفسها في عالم النفس - كما ذهب إليه المصنّف رحمه اللّه في الفصل الأوّل من هذه المرحلة - لم تحصل صور عقليّة للنفس لكي نحتاج إلى إثبات مبدأ لإفاضتها عليها عند حصول استعداد خاصّ للنفس بالنسبة إليها ، بل يقال : إنّ منشأ حضور الصور العقليّة القائمة بنفسها في عالم النفس هو الحسّ ، لا بمعنى أنّه المفيض لها ، بل بمعنى أنّ التفات النفس وارتباطها بالخارج المادّيّ - بلا واسطة أو بواسطة - يوجب حضور الصور العقليّة في عالم النفس من دون قيامها بالنفس قياما صدوريّا أو حلوليّا . ولذلك من فقد حاسّة من الحواس فقد العلوم المتعلّقة بها .