السيد الطباطبائي

16

نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )

فقد تقدّم [ 1 ] أنّ توقّف وجود المعلول على وجود العلّة إنّما يتمّ برابطة وجوديّة عينيّة يكون وجود المعلول معها وجودا رابطا قائم الذات بوجود العلّة التامّة المستقلّ . ففرض وجود المعلول في وعاء وعلّته التامّة معدومة فيه فرض تحقّق الوجود الرابط ولا مستقلّ معه يقوّمه ، وذلك خلف ظاهر . وفرض وجود العلّة التامّة ولا وجود لمعلولها بعد فرض وجود مستقلّ مقوّم بالفعل ولا رابط له يقوّمه بعد ، وذلك خلف ظاهر . وأمّا حديث الاختيار فقد زعم قوم [ 2 ] أنّ الفاعل المختار كالإنسان - مثلا - بالنسبة إلى أفعاله الاختياريّة علّة تستوي نسبتها إلى الفعل والترك ، فله أن يرجّح ما شاء منهما من غير إيجاب ، لتساوي النسبة . وهو خطأ ، فليس الإنسان الفاعل باختياره علّة تامّة للفعل ، بل هو علّة ناقصة ، وله علل ناقصة أخرى ، كالمادّة ، وحضورها ، واتّحاد زمان حضورها مع زمان الفعل ، واستقامة الجوارح الفعّالة ، ومطاوعتها ، والداعي إلى الفعل ، والإرادة ، وأمور

--> - نعم ، يمكن فرض تخلّل العدم بين الوجود المعلول ووجود ما له أن يؤثّر فيه الّذي لم يؤثّر فيه بالفعل ولم يتّصف بالعلّيّة له فعلا ، فيقال : لم لا يجوز أن يكون ما له أن يؤثّر في الوجود موجودا بالفعل ولا وجود للمعلول بعد ثمّ يريد أن يؤثّر فيه فتوجده فصار علّة له وهو معلوله ؟ ضرورة أنّه لا رابطة وجوديّة عينيّة بين ما له أن يؤثّر في الوجود المعلول وبين الوجود المعلول ، فإنّ المفروض أنّه لم يؤثّر فيه ، فلا وجود للمعلول بالفعل حتّى يكون وجوده وجودا رابطا قائما بوجود العلّة التامّة ، بل الرابطة الوجوديّة العينيّة بينهما إنّما هي بعد تعلّق إرادة ما له أن يؤثّر فيه بالتأثير فيه ، فإذا أثّر في الشيء يوجده ، وكان قوام وجوده باستمرار التأثير ودوام الفيض ، بحيث إذا انقطع التأثير والفيض يعدم . ونعم ما قيل : به اندك التفاتى زنده دارد آفرينش را * اگر نازى كند از هم فرو ريزد قالبها وقيل أيضا : اى وجود تو سرمايهء همه كس * اى ظلّ وجود تو وجود همه كس گر فيض تو يك لحظه به عالم نرسد * معلوم شود بود ونبود همه كس ( 1 ) في الفصل الأوّل من هذه المرحلة . ( 2 ) وهم المتكلّمون ، فراجع شرح الإشارات 3 : 131 .