السيد الطباطبائي

146

نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )

والعدم أقدم بالنسبة إليه من غيره ، فليس وجوده عن غيره مسبوقا بعدمه لذاته . وأجيب عنه [ 1 ] : بأنّ المراد به عدم استحقاق الوجود بذاته سلبا تحصيليّا لا بنحو العدول [ 2 ] وهذا المعنى [ 3 ] له في ذاته [ 4 ] قبل الوجود الآتي من قبل الغير . حجّة أخرى [ 5 ] : أنّ كلّ ممكن له ماهيّة مغايرة لوجوده ، وإلّا كان واجبا لا ممكنا ، وكلّ ما كانت ماهيّته مغايرة لوجوده امتنع أن يكون وجوده من ماهيّته ، وإلّا كانت الماهيّة موجودة قبل حصول وجودها ، وهو محال ، فوجوده مستفاد من غيره ، فكان وجوده مسبوقا بغيره بالذات ، وكلّ ما كان كذلك كان محدثا بالذات . ويتفرّع على ما تقدّم أنّ القديم بالذات واجب الوجود بالذات ، وأيضا أنّ القديم بالذات لا ماهيّة له .

--> ( 1 ) كذا أجاب عنه الفخر الرازيّ أيضا في المباحث المشرقيّة 1 : 134 . وتعرّض له أيضا صدر المتألّهين في الأسفار 3 : 247 . ( 2 ) أي : أنّ الممكن في ذاته لا يستحقّ الوجود ، فلم يكن موجودا في ذاته ، وإذا لم يكن موجودا كان معدوما . لا أنّه في ذاته لا استحقاقيّة الوجود حتّى يقال : « إنّ ذاته تقتضي العدم وكان ممتنعا » . ( 3 ) أي : عدم استحقاقيّة الوجود . ( 4 ) أي : للممكن في ذاته . ( 5 ) تعرّض لها الفخر الرازيّ في المباحث المشرقيّة 1 : 134 ، وصدر المتألّهين في الأسفار 3 : 249 . وقال الحكيم السبزواريّ - تعليقا على الأسفار 3 : 249 - : « يستخرج من هذا الوجه أنّ الحدوث الذاتيّ مسبوقيّة الوجود بالغير ، كما يستخرج من الوجه الأوّل أنّ الحدوث الذاتيّ مسبوقيّة الوجود بالعدم ، والسبق فيهما بالذات » . وقال المصنّف رحمه اللّه أيضا - تعليقا على الأسفار 3 : 247 - : « الوجهان يشتركان في إثبات أنّ كلّ ذي ماهيّة - وإن شئت قلت : كلّ ممكن ، أو كلّ معلول - فإنّه حادث ذاتيّ ، ويلزمه أنّ الواجب قديم ذاتا لعدم مسبوقيّة وجوده بعدم . وانّما يختلف الوجهان باختلاف تفسيرهم الحدوث الذاتيّ . فالوجه الأوّل مبنيّ على تفسير الحدوث الذاتيّ بكون وجود الشيء مسبوقا بعدمه لذاته . والوجه الثاني مبنيّ على تفسيره بكونه مسبوقا بغيره لذاته » .