السيد الطباطبائي

133

نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )

التاسع : التقدّم والتأخّر بالحقّ ، وهو تقدّم وجود العلّة التامّة على وجود معلولها عنه [ وتأخّر وجود معلولها عنه ] [ 1 ] ، وهذا غير التقدّم والتأخّر بالعلّيّة . زاده صدر المتألّهين قدّس سرّه [ 2 ] ، قال في الأسفار : « وبالجملة : وجود كلّ علّة موجبة يتقدّم على وجود معلولها الذاتيّ هذا النحو من التقدّم ، إذ الحكماء عرّفوا العلّة الفاعلة بما يؤثّر في شيء مغاير للفاعل ، فتقدّم ذات الفاعل على ذات المعلول تقدّم بالعلّيّة . وأمّا تقدّم الوجود على الوجود فهو تقدّم آخر غير ما بالعلّيّة ، إذ ليس بينهما تأثير وتأثّر ولا فاعليّة ولا مفعوليّة ، بل حكمهما حكم شيء واحد له شؤون وأطوار ، وله تطوّر من طور إلى طور » [ 3 ] إنتهى .

--> ( 1 ) ما بين المعقوفين ليس في الأصل . ( 2 ) قال صدر المتألّهين في الأسفار 3 : 257 : « هذا ضرب غامض من أقسام التقدّم والتأخّر لا يعرفه إلّا العارفون الراسخون ، فإنّ للحقّ تعالى عندهم مقامات في الإلهيّة ، كما أنّ له شؤونا ذاتيّة أيضا لا ينثلم بها أحديّته الخاصّة » . وقال الحكيم السبزواريّ - تعليقا عليه - : « المعيار في كون هذا التقدّم ضربا آخر هو كون المتقدّم والمتأخّر فيه في حكم شيء واحد ، بخلافهما في الضروب الباقية » . ( 3 ) راجع الأسفار 3 : 257 - 258 .