السيد الطباطبائي

126

نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )

مجبرا على الفعل ، وهو ينافي القدرة . فمندفع : بأنّ هذا الوجوب ملحق بالفعل من قبله تعالى وهو أثره ، ولا معنى لكون أثر الشيء التابع له في وجوده مؤثّرا في ذات الشيء الفاعل ، وليس هناك فاعل آخر يؤثّر فيه تعالى بجعله مضطرّا إلى الفعل . وكذلك فساد قول بعضهم [ 1 ] : « إنّ صحّة الفعل تتوقّف على كونه مسبوقا بالعدم الزمانيّ ، فالفعل غير المسبوق بعدم زمانيّ ممتنع » . وجه الفساد : أنّه مبنيّ على القول بأنّ علّة الحاجة إلى العلّة هي الحدوث دون الإمكان ، وقد تقدّم إبطاله في مباحث العلّة والمعلول [ 2 ] . على أنّه منقوض بنفس الزمان ، فكون إيجاد الزمان مسبوقا بعدمه الزمانيّ إثبات للزمان قبل نفسه ، واستحالته ضروريّة . وكذلك فساد قول من قال [ 3 ] ب : « أنّ القدرة إنّما تحدث مع الفعل ولا قدرة على فعل قبله » . وجه الفساد : أنّهم يرون أنّ القدرة هي صحّة الفعل والترك ، فلو ترك الفعل زمانا ثمّ فعل صدق عليه قبل الفعل أنّه يصحّ منه الفعل والترك ، وهي القدرة . على أنّه يناقض ما تسلّموه أنّ الفعل متوقّف على القدرة ، فإنّ معيّة القدرة والفعل تنافي توقّف أحدهما على الآخر .

--> ( 1 ) أي : بعض المتكلّمين كما نقل عنهم في رسالة الحدوث لصدر المتألّهين : 15 . وفي الأسفار عبّر عنهم بطائفة من الجدليّين ، راجع الأسفار 2 : 384 . ( 2 ) راجع الفصل الثالث من المرحلة الثامنة ، والفصل السادس من المرحلة الرابعة . ( 3 ) والقائل هم الأشاعرة وغيرهم من أهل السنّة ، بخلاف المعتزلة حيث ذهبوا إلى أنّ القدرة قبل الفعل ، راجع شرح المقاصد 1 : 240 .