السيد الطباطبائي
116
نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )
الزمان ، كالنقطة الّتي هي طرف الخطّ ، وهو أمر عدمي حظّه من الوجود انتسابه إلى ما هو طرف له . ومن هنا يظهر أنّ تتالي الآنات [ 1 ] ممتنع ، فإنّ الآن ليس إلّا فاصلة عدميّة بين قطعتين من الزمان ، وما هذا حاله لا يتحقّق منه اثنان [ 2 ] إلّا وبينهما قطعة من الزمان . الرابع : أنّ الأشياء في انطباقها على الزمان مختلفة ، فالحركة القطعيّة منطبقة على الزمان بلا واسطة ، واتّصاف أجزاء هذه الحركة بالتقدّم والتأخّر ونحوهما بتبع اتّصاف أجزاء الزمان بذلك . وكل آنيّ الوجود من الحوادث كالوصول والترك والاتّصال والانفصال منطبق على الآن ، والحركة التوسّطيّة منطبقة عليه بواسطة القطعيّة . وتبيّن أيضا أنّ تصوير التوسّطيّ من الزمان - وهو المسمّى بالآن السيّال [ 3 ] الّذي يرسم الامتداد الزمانيّ - تصوير وهميّ مجازيّ ، كيف ؟ والزمان كمّ منقسم بالذات ، وقياسه إلى الوحدة السارية الّتي ترسم بتكرّرها العدد والنقطة السارية الّتي ترسم الخطّ في غير محلّه ، لأنّ الوحدة ليست بالعدد ، وإنّما ترسمه بتكرّرها لا بذاتها ، والنقطة نهاية عدميّة ، وتألّف الخطّ منها وهميّ . الخامس : أنّ الزمان ليس له طرف موجود بالفعل - بمعنى جزء هو بدايته أو نهايته ، لا ينقسم في امتداد الزمان - وإلّا تألّف المقدار من أجزاء لا قدر لها وهو الجزء الّذي لا يتجزّى ، وهو محال . وإنّما ينفد الزمان بنفاد الحركة المعروضة [ 4 ]
--> ( 1 ) وهو اجتماع حدّين عدميّين أو أكثر ، من غير تخلّل جزء من الزمان فاصل بينها . ( 2 ) أو أكثر . ( 3 ) وهو بسيط غير منقسم بالذات . ( 4 ) أي : الحركة الّتي معروضة للتصرّم والتقضّي . بيان ذلك : أنّه لا ريب في أنّ الحركة والزمان متصرّمان متقضّيان . إنّما الخلاف في أنّ التقضّي في كلّ منهما هل هو ذاتيّ أو أنّه في أحدهما ذاتيّ وفي الآخر عرضيّ ؟ وعلى الثاني هل التقضّي ذاتيّ في الحركة وعرضيّ في الزمان أو هو عرضيّ في الحركة وذاتيّ في الزمان ؟ أمّا الأوّل : فلا قائل به كما لا قائل بعرضيّته فيهما . -