السيد الطباطبائي

111

نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )

الفصل العاشر في فاعل الحركة ، وهو المحرّك [ 1 ] ليعلم أنّ الحركة كيفما فرضت فالمحرّك فيها غير المتحرّك . فإن كانت الحركة جوهريّة والحركة في ذات الشيء وهو المتحرّك بالحقيقة - كما تقدّم [ 2 ] - كان فرض كون المتحرّك هو المحرّك فرض كون الشيء فاعلا موجدا لنفسه ، واستحالته ضروريّة . فالفاعل الموجد للحركة هو الفاعل الموجد للمتحرّك ، وهو جوهر مفارق للمادّة ، يوجد الصورة الجوهريّة ، ويقيم بها المادّة ، والصورة شريكة الفاعل على ما تقدّم [ 3 ] . وإن كانت الحركة عرضيّة وكان العرض لازما للوجود ، فالفاعل الموجد للحركة فاعل الموضوع المتحرّك بعين جعل الموضوع ، من غير تخلّل جعل آخر بين الموضوع وبين الحركة ، إذ لو تخلّل الجعل وكان المتحرّك - وهو مادّيّ - فاعلا في نفسه للحركة كان فاعلا من غير توسّط المادّة . وقد تقدّم في مباحث العلّة والمعلول [ 4 ] أنّ العلل المادّيّة لا تفعل إلّا بتوسّط المادّة وتخلّل الوضع بينها وبين

--> ( 1 ) أي : هو المحرّك بحقيقة معنى الكلمة . فالمراد من فاعل الحركة هو موجدها ، وهو الفاعل الإلهيّ ، لا الفاعل الطبيعيّ الّذي ليس إلّا معدّا لها . ( 2 ) في الفصل الثامن من هذه المرحلة . ( 3 ) راجع الفصل السادس من المرحلة السادسة . ( 4 ) راجع الفصل الخامس عشر من المرحلة الثامنة .