السيد الطباطبائي

109

نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )

لانتزاعها ، وإنّه لو تجرّد عن المادّة وتقرّر وحده لم تبطل بذلك حقيقة النوع » . والأمر على هذا القياس في كلّ صورة لاحقة بعد صورة . ومن هنا يظهر : أوّلا : أنّ الحركة في القسم الثاني بسيطة . وأمّا في القسم الأوّل فإنّها مركّبة ، لتغيّر الموضوع في كلّ حدّ من الحدود ، غير أنّ تغيّره ليس ببطلان الموضوع السابق وحدوث موضوع لاحق ، بل بطريق الاستكمال [ 1 ] . ففي كلّ حدّ من الحدود تصير فعليّة الحدّ وقوّة الحدّ اللاحق معا قوّة لفعليّة الحدّ اللاحق . وثانيا : أن لا معنى للحركة النزوليّة بسلوك الموضوع من الشدّة إلى الضعف ومن الكمال إلى النقص ، لاستلزامها كون فعليّة مّا قوّة لقوّتها [ 2 ] كأن يتحرّك الإنسان من الإنسانيّة إلى الحيوانيّة ومن الحيوانيّة إلى النباتيّة ، وهكذا . فما يتراءى

--> ( 1 ) فلا تركيب إلّا بتحليل العقل . ( 2 ) وهو محال ، فإنّه يستلزم أن يكون الشيء الواحد واجدا لكمال وفاقدا له في آن واحد ، وهو من اجتماع المتقابلين . وقال الحكيم السبزواريّ في تعليقته على الأسفار 3 : 81 : « فإنّ لازمها خروج الشيء من الفعل إلى القوّة . والحركة خروج من القوّة إلى الفعل تدريجا » . ويلاحظ عليهما : أنّ سلوك الموضوع من الشدّة إلى الضعف ومن الكمال إلى النقص لا يستلزم كون فعليّة قوّة لقوّتها ولا كونه خروج الشيء من الفعل إلى القوّة . وذلك لأنّ للموضوع في كلّ حدّ من الحدود فعليّة وقوّة ، فله فعليّة الحدّ الواقع فيه وقوّة الحدّ الآخر ، فللنطفة - مثلا - فعليّة بالنسبة إلى الحدّ الواقع فيه - وهي حدّ النطفيّة - وقوّة بالنسبة إلى غير ذلك الحدّ ، أعمّ من الحدّ السابق على فعليّته - أي حدّ النباتيّة مثلا - والحدّ الآخر اللاحق لها - أي حدّ الإنسانيّة - . فالذي يكون قوّة للنقص في سلوك الموضوع من الكمال إلى النقص ليس فعليّة الموضوع الكامل ، بل هو قوّته المقارنة لفعليّته . ومن هنا يظهر أنّ سلوك الموضوع الكامل إلى النقص ليس من خروج الشيء من الفعل إلى القوّة ، بل هو خروجه من القوّة إلى الفعل ، غاية الأمر قد يخرج الشيء من القوّة إلى الفعليّة اللاحقة ، وقد يخرج من القوّة إلى الفعليّة السابقة على فعليّته هذه . وفي النسخ : « قوّة لقوّته » والصحيح ما أثبتناه . والضمير يرجع إلى فعليّة مّا .