السيد الطباطبائي

21

نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )

الوجودات الإمكانيّة واجبة بالذات ، لأنّ كون الوجود موجودا بذاته يستلزم امتناع سلبه عن ذاته ، إذ الشيء لا يسلب عن نفسه ، ولا نعني بالواجب بالذات إلّا ما يمتنع عدمه لذاته . وجه الاندفاع [ 1 ] : أنّ الملاك في كون الشيء واجبا بالذات [ 2 ] ليس هو كون وجوده نفس ذاته ، بل كون وجوده مقتضى ذاته من غير أن يفتقر إلى غيره ، وكلّ وجود إمكانيّ فهو في عين أنّه موجود في ذاته [ 3 ] مفتقر إلى غيره مفاض منه ، كالمعنى الحرفيّ الّذي نفسه نفسه ، وهو مع ذلك لا يتمّ مفهوما إلّا بالقيام بغيره . وسيجيء مزيد توضيح له في الأبحاث الآتية [ 4 ] . قال صدر المتألّهين في الأسفار : « معنى وجود الواجب بنفسه أنّه مقتضى ذاته من غير احتياج إلى فاعل وقابل ، ومعنى تحقّق الوجود بنفسه أنّه إذا حصل ، إمّا بذاته كما في الواجب ، أو بفاعل لم يفتقر تحقّقه إلى وجود آخر يقوم به ، بخلاف غير الوجود » [ 5 ] انتهى .

--> - 2 - وجود الممكن موجود بالذات ، وكلّ موجود بالذات واجب بالذات ، فوجود الممكن واجب بالذات . ولكن من المعلوم أنّ النتيجة الأخيرة كاذبة ، بداهة أنّ الممكن ليس واجبا بالذات ، وإلّا يلزم انقلاب الذات . ومن هنا يمنع كبرى القياس ويقال : ليس كلّ موجود واجبا بالذات ؛ وينتج منه أنّه ليس كلّ وجود موجودا بالذات . ( 1 ) كما في الأسفار 1 : 40 - 41 . وحاصل الاندفاع : أنّ ما ذكر ليس ببرهان حتّى تكون نتيجته صادقة ، بل هو مغالطة منشؤها الاشتراك اللفظيّ ، فإنّ « موجود بالذات » في الصغرى بمعنى ، وفي الكبرى بمعنى آخر ؛ أمّا « موجود بالذات » في الصغرى فمعناه أنّ الموجوديّة وصف لوجود الممكن بحال نفسه ، أي لا بالمجاز ، بل ينسب إليه بالحقيقة ؛ وأمّا « موجود بالذات » في الكبرى فمعناه الموجود بلا علّة ، أي كلّ موجود لا بعلّة واجب بالذات . فلم يتكرّر الأوسط حتّى يكون برهانا . ( 2 ) بمعنى كونه غير مفتقر إلى غيره . ( 3 ) بمعنى أنّ الوجود ينسب إليه بالحقيقة . ( 4 ) يجئ في الفصل الأول والثاني من الرحلة الرابعة . ( 5 ) راجع الأسفار 1 : 40 .