السيد الطباطبائي
19
نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )
المختصّ غير المشترك . وأيضا الماهيّة لا تأبى في ذاتها أن يحمل عليها الوجود وأن يسلب عنها ، ولو كانت عين الوجود لم يجز أن يسلب عنها [ 1 ] ، لاستحالة سلب الشيء عن نفسه . فما نجده في الأشياء من حيثيّة الماهيّة غير ما نجده فيها من حيثيّة الوجود . وإذ ليس لكلّ واحد من هذه الأشياء إلّا واقعيّة واحدة ، كانت إحدى هاتين الحيثيّتين - أعني الماهيّة والوجود - بحذاء ما له من الواقعيّة والحقيقة ، وهو المراد بالأصالة ، والحيثيّة الأخرى اعتباريّة منتزعة من الحيثيّة الأصيلة ، تنسب إليها الواقعيّة بالعرض . وإذ كان كلّ شيء إنّما ينال الواقعيّة إذا حمل عليه الوجود واتّصف به فالوجود هو الّذي يحاذي واقعيّة الأشياء . وأمّا الماهيّة فإذ كانت مع الاتّصاف بالوجود ذات واقعيّة ومع سلبه باطلة الذات فهي في ذاتها غير أصيلة ، وإنمّا تتأصّل بعرض الوجود [ 2 ] . فقد تحصّل : أنّ الوجود أصيل ، والماهيّة اعتباريّة ، كما قال به المشّاؤون [ 3 ] ، أي
--> ( 1 ) وفي النسخ : « ولم يجز أن تسلب عن نفسها » ، والصحيح ما أثبتناه . ( 2 ) بيان ذلك : أنّ كلّ حقيقة بلحاظ أنّها منشأ للآثار الخاصّة تكون نفسها . والمراد من الوجود « Existeece » هو كون الشيء نفسه . فالوجود هو الحقيقة الّتي كانت منشئا لظهور الآثار الخاصّة . وأمّا بلحاظ أنّها ليست منشئا لغيرها من الآثار الخاصّة فلا تكون غيرها . والمراد من الماهيّة « Essence » هو عدم كون الشيء غيره . فالماهيّة هي عدم كون تلك الحقيقة غيرها . وهذا أمر عدميّ لا يحاذيه شيء ، بل ينتزع من كون الشيء نفسه ( وهو وجود الشيء ) وكون الغير نفسه ( وهو وجود الغير ) . فيترتّب على كون الشيء نفسه آثار خاصّة لا تترتّب على كون الغير نفسه ، كما يترتّب على كون الغير نفسه آثار خاصّة لا تترتّب على كون هذا الشيء نفسه . ومن هنا يظهر أنّه لا ينتزع عدم كون حقيقة غير نفسها إلّا بعد كونها نفسها . فالماهيّة من حيث هي ليست إلّا هي ، ومن حيث وجود الشيء حدّه ، فتتأصّل بعرض الوجود . ( 3 ) ومنهم بهمنيار في التحصيل : 284 ، والسيّد الداماد في القبسات : 38 ، وتبعهم صدر المتألّهين في الأسفار 1 : 49 ، والحكيم السبزواريّ في شرح المنظومة : 10 . وقيل : « إنّما لقّبوا بهذا الاسم لأنّهم كانوا يمشون في ركاب أرسطو كذا » .