السيد الطباطبائي

93

بداية الحكمة ( تحقيق الزارعي السبزواري )

كانت ذوات حجم ، لزمها الانقسام الوهميّ والعقليّ بالضرورة ، وإن فرض عدم انقسامها الخارجيّ لنهاية صغرها . على أنّها لو كانت غير متناهية كان الجسم المتكوّن من اجتماعها غير متناهي الحجم بالضرورة . وقد أقيمت على بطلان الجزء الذي لا يتجزّأ وجوه من البراهين مذكورة في المطوّلات 1 . ويدفع القول الثاني وهن الوجوه التي أقيمت على كون الجسم البسيط 2 ذا اتّصال واحد جوهريّ من غير فواصل كما هو عند الحسّ ؛ وقد تسلّم علماء الطبيعة أخيرا بعد تجربات علميّة ممتدّة أنّ الأجسام مؤلّفة من أجزاء صغار ذرّيّة مؤلّفة من أجزاء أخرى ، لا تخلو من نواة مركزيّة ذات جرم ؛ وليكن أصلا موضوعا لنا . ويدفع القول الأوّل : أنّه يرد عليه ما يرد على القول الثاني والرابع والخامس ، لجمعه بين القول باتّصال الجسم بالفعل ، وبين انقسامه بالقوّة إلى أجزاء متناهية تقف القسمة دونها على الإطلاق . فالجسم الذي هو جوهر ذو اتّصال يمكن أن يفرض فيه الإمتدادات الثلاثة ، ثابت لا ريب فيه ، لكن مصداقه الأجزاء الأوّليّة الّتي يحدث فيها الامتداد الجرميّ وإليها تتجزّأ الأجسام النوعيّة ، دون غيرها على ما تقدّمت الإشارة إليه ؛ وهو قول ذي مقراطيس مع إصلاح مّا .

--> ( 1 ) راجع الفصل الثالث والرابع والخامس والسادس من المقالة الثالثة من الفنّ الأوّل من طبيعيّات الشفاء ، والتحصيل : 322 - 331 ، وشرح حكمة الإشراق : 238 - 242 ، والمباحث المشرقيّة 2 : 11 - 23 ، والمطالب العاليّة 6 : 19 - 166 ، وشرح المقاصد 1 : 293 - 304 ، وشرح المواقف : 357 - 366 ، وأنوار الملكوت : 19 ، وشرح الإشارات 2 : 19 - 32 ، وشرح عيون الحكمة 2 : 101 - 118 ، والأسفار 5 : 29 - 56 ، وشرح المنظومة : 222 - 227 . وذهب إلى اثباته بعض من المتكلّمين ، فراجع نهاية الأقدام : 505 - 507 ، والأربعين 2 : 4 - 17 . ( 2 ) وهو الجسم غير المؤلّف من أجسام مختلفة الطبائع ، كأجسام العناصر الأوّليّة . - منه رحمه اللّه - .