السيد الطباطبائي

88

بداية الحكمة ( تحقيق الزارعي السبزواري )

والمقولات التسع العرضيّة هي : الكم ، والكيف ، والأين ، ومتى ، والوضع ، والجدة ، والإضافة ، وأن يفعل ، وأن ينفعل . هذا ما عليه المشّاؤون من عدد المقولات 1 ، ومستندهم فيه الاستقراء 2 . وذهب بعضهم 3 إلى أنّها أربع ، بجعل المقولات النسبيّة - وهي المقولات السبع الأخيرة - واحدة . وذهب شيخ الإشراق إلى أنّها خمس ، وزاد على هذه الأربعة الحركة 4 . والأبحاث في هذه المقولات وانقساماتها إلى الأنواع المندرجة تحتها طويلة الذيل جدّا ؛ ونحن نلخّص القول على ما هو المشهور من مذهب المشّائين ، مع إشارات إلى غيره .

--> ( 1 ) ومنهم المعلّم الأوّل في كتابه الموسوم‌ب « قاطيغورياس » أي المقولات ، فراجع الجزء الأوّل من منطق أرسطو : 35 ؛ وكذا في كتابه الموسوم ب « طوبيقا » أي الجدل ، فراجع الجزء الثاني من منطق أرسطو : 502 . وذهب إليه أيضا الشيخ الرئيس في قاطيغورياس من منطق الشفاء . وتبعهم صدر المتألّهين في الأسفار 4 : 3 ، والشواهد الربوبيّة : 21 ، والفخر الرازيّ في المباحث المشرقيّة 1 : 164 ، وشرح عيون الحكمة 1 : 97 - 98 ، والحكيم السبزواريّ في شرح المنظومة : 136 - 137 . ( 2 ) أي : لم يقم برهان على عدم وجود مقولة أخرى هي أعمّ من الجميع أو أعمّ من البعض . قال المحقّق اللاهيجيّ في مقدّمة الفصل الخامس من المقصد الثاني من شوارق الإلهام : « وبالجملة فالذي استقرّ عليه رأي المتأخّرين أنّ هذا الحصر استقرائيّ . ولا يخفى أنّ هذا الاستقراء أيضا ضعيف جدّا » . ( 3 ) قيل : « هو عمر بن سهلان الساوجيّ ( الساويّ ) صاحب البصائر النصيريّة » ، فراجع شرح الهداية الأثيريّة لصدر المتألّهين : 264 ، وشرح المنظومة : 137 . وقال العلامة الأيجيّ : « وقد احتجّ ابن سينا على الحصر بما خلاصته أنّه ينقسم إلى كمّ وكيف ونسبة كما مرّ ، وغيرها الجوهر » إنتهى كلامه على ما في شرح المواقف : 195 . ( 4 ) فالمقولات عنده هي : الجوهر والكم والكيف والنسبة والحركة . - منه رحمه اللّه - . هذا ما ذهب إليه شيخ الإشراق في التلويحات : 11 . وقال في المطارحات : 284 : « ويكفي تقسيم الماهيّات إلى جوهر وهيئة » . كما قال السيّد الداماد في القبسات : 40 : « فإذن المقولات الجائزات جنسان أقصيان . . . » .