السيد الطباطبائي

83

بداية الحكمة ( تحقيق الزارعي السبزواري )

ومن هنا يظهر : أوّلا : أنّ التميّز وصف إضافيّ للماهيّة ؛ بخلاف التشخّص ، فإنّه نفسيّ غير إضافيّ . وثانيا : أنّ التميّز لا ينافي الكلّيّة ، فإنّ انضمام كلّيّ إلى كلّيّ لا يوجب الجزئيّة ، ولا ينتهي إليها وإن تكرّر ؛ بخلاف التشخّص . ثمّ إنّ التميّز بين ماهيّتين : إمّا بتمام ذاتيهما كالأجناس العاليّة البسيطة ، إذ لو كان بين جنسين عاليّين مشترك ذاتيّ ، كان جنسا لهما واقعا فوقهما ، وقد فرضا جنسين عاليّين ، هذا خلف ؛ وإمّا ببعض الذات ، وهذا فيما كان بينهما جنس مشترك ، فتتمايزان بفصلين ، كالإنسان والفرس ؛ وإمّا بالخارج من الذات ، وهذا فيما إذا اشتركتا في الماهيّة النوعيّة ، فتتمايزان بالأعراض المفارقة ، كالإنسان الطويل المتميّز بطوله من الإنسان القصير . وها هنا قسم رابع ، أثبته من جوّز التشكيك في الماهيّة 1 ، وهو اختلاف نوع واحد بالشدّة والضعف والتقدّم والتأخّر وغيرها ، في عين رجوعها إلى ما به الاشتراك ؛ والحقّ أن لا تشكيك إلّا في حقيقة الوجود 2 ، وفيها يجري هذا القسم من الاختلاف والتمايز . وأمّا التشخّص : فهو في الأنواع المجرّدة من لوازم نوعيّتها ، لما عرفت أنّ النوع المجرّد منحصر في فرد 3 ، وهذا مرادهم بقولهم : « إنّها مكتفية بالفاعل توجد بمجرّد إمكانها الذاتيّ » ، وفي الأنواع المادّيّة كالعنصريّات ، بالأعراض اللاحقة ، وعمدتها : الأين ، ومتى ، والوضع ؛ وهي تشخّص النوع بلحوقها به في عرض عريض بين مبدأ تكوّنه إلى منتهاه ، كالفرد من الإنسان الواقع بين حجم كذا وحجم كذا ، ومبدأ زمانيّ كذا إلى مبدأ زمانيّ كذا ، وعلى هذا القياس . هذا هو المشهور

--> ( 1 ) وهو الشيخ الإشراقيّ ، فراجع كلام الماتن في شرح حكمة الإشراق : 234 . ( 2 ) هكذا في تعليقات شرح حكمة الإشراق لصدر المتألّهين ، فراجع شرح حكمة الإشراق : 234 و 237 . ( 3 ) راجع الفصل السادس من هذه المرحلة .