السيد الطباطبائي

68

بداية الحكمة ( تحقيق الزارعي السبزواري )

الحاجة إلى العلّة حدوثا وبقاء واحد ، والحاجة ملازمة . وقد استدلّوا على استغناء الممكن عن العلّة في حال البقاء بأمثلة عاميّة ، كمثال البناء والبنّاء ، حيث إنّ البناء يحتاج في وجوده إلى البنّاء ، حتّى إذا بناه استغنى عنه في بقائه . وردّ : بأن البنّاء ليس علّة موجدة للبناء ، بل حركات يده علل معدّة لحدوث الاجتماع بين أجزاء البناء ؛ واجتماع الأجزاء علّة لحدوث شكل البناء ، ثمّ اليبوسة علّة لبقائه مدّة يعتدّ بها 1 . خاتمة : قد تبيّن من الأبحاث السابقة أنّ الوجوب والإمكان والامتناع كيفيّات ثلاث لنسب القضايا 2 ؛ وأنّ الوجوب والإمكان أمران وجوديّان 3 ، لمطابقة القضايا الموجّهة بهما للخارج مطابقة تامّة بما لها من الجهة ؛ فهما موجودان لكن بوجود موضوعهما لا بوجود منحاز مستقلّ ، فهما كسائر المعاني الفلسفيّة - من الوحدة والكثرة ، والقدم والحدوث ، والقوّة والفعل ، وغيرها - [ التي ] أوصاف وجوديّة موجودة للموجود المطلق ، بمعنى كون الإتّصاف بها في الخارج وعرضها في الذهن ؛ وهي المسمّاة ب « المعقولات الثانية » باصطلاح الفلسفة 4 .

--> ( 1 ) كما في الأسفار 1 : 221 . والحاصل أنّهم لم يفرّقوا بين المعدّ والموجد ، ولهذا وقعوا في ذلك . ( 2 ) خلافا لصاحب المواقف حيث ذهب إلى أنّ الوجوب والإمكان والامتناع في الأبحاث السابقة غير الوجوب والإمكان والامتناع التي هي جهات القضايا وموادّها . فراجع شرح المواقف : 131 . ( 3 ) خلافا للشيخ الإشراقيّ ، فإنّه قد وضع قاعدة لكونهما وأشباههما أوصافا عقليّة لا صورة لها في الأعيان . راجع حكمة الإشراق . 71 - 72 . ( 4 ) اعلم أنّ للمعقول الثاني اصطلاحين : الأوّل : اصطلاح المنطقي : وهو كون الإتّصاف بالشيء وعرضه على المعروض في الذهن . الثاني : اصطلاح الفلسفي : وهو كون الإتّصاف بالشيء في الخارج وعرضه على -