السيد الطباطبائي

57

بداية الحكمة ( تحقيق الزارعي السبزواري )

وجوبه بعلّته . والامتناع بالذات ، كما في المحالات الذاتيّة ، كشريك البارئ واجتماع النقيضين . والامتناع بالغير ، كما في وجود المعلول الممتنع لعدم علّته ، وعدمه الممتنع لوجود علّته . والامتناع بالقياس إلى الغير ، كما في وجود أحد المتضائفين إذا قيس إلى عدم الآخر ، وفي عدمه إذا قيس إلى وجود الآخر . والإمكان بالذات ، كما في الماهيّات الإمكانيّة ، فإنّها في ذاتها لا تقتضي ضرورة الوجود ولا ضرورة العدم . والإمكان بالقياس إلى الغير ، كما في الواجبين بالذات المفروضين ، ففرض وجود أحدهما لا يأبى وجود الآخر ولا عدمه ، إذ ليست بينهما علّيّة ومعلوليّة ولا هما معلولا علّة ثالثة . وأمّا الإمكان بالغير فمستحيل 1 ، لأنّا إذا فرضنا ممكنا بالغير فهو في ذاته إمّا واجب بالذات أو ممتنع بالذات أو ممكن بالذات ، إذ الموادّ منحصرة في الثلاث 2 ؛ والأوّلان يوجبان الانقلاب 3 ، والثالث يوجب كون اعتبار الإمكان بالغير لغوا 4 .

--> ( 1 ) ولا يخفى أنّ الإمكان بالغير غير الإمكان الغيريّ ، فإنّ المراد من الإمكان في الإمكان بالغير هو الإمكان العرضيّ ، وفي الإمكان الغيريّ هو الإمكان الذاتيّ . بيان ذلك : أنّ الإمكان قسمان : ( أحدهما ) الإمكان بالعرض بمعنى أن يكون الشيء غير ممكن ثمّ يصير ممكنا بسبب الغير ، وهذا هو الإمكان بالغير الذي ثبتت استحالته . ( ثانيهما ) الإمكان بالذات ، وهو أن يكون الشيء ممكنا في حدّ ذاته ، وهذا هو الإمكان الغيريّ الذي اتّصف به الممكنات . ( 2 ) لما ذكر في أوّل الفصل . ( 3 ) بلزوم الإمكان له من خارج . ( 4 ) لأنّه لا يخلو إمّا أن يكون بحيث لو فرضنا ارتفاع العلّة الخارجة بقي الشيء على -