السيد الطباطبائي
45
بداية الحكمة ( تحقيق الزارعي السبزواري )
الحاسّة وانتقالها إلى الدماغ ، مع ما لها من التصرّف فيها بحسب طبائعها الخاصّة ، والإنسان ينتقل إلى خصوصيّة مقاديرها وأبعادها وأشكالها بنوع من المقايسة بين أجزاء الصورة الحاصلة عنده على ما فصّلوه في محلّه ، ومع ذلك لا مجال للقول بحضور الماهيّات الخارجيّة بأنفسها في الأذهان . والجواب عنه : أنّ ما ذكروه - من الفعل والانفعال المادّيّ عند حصول العلم بالجزئيّات - في محلّه ، لكن هذه الصّور المنطبعة المغايرة للمعلومات الخارجيّة ليست هي المعلومة بالذات ، بل هي معدّات تهيّئ النفس لحضور الماهيّات الخارجيّة عندها بوجود مثاليّ غير مادّيّ ، وإلّا لزمت السفسطة لمكان المغايرة بين الصور الحاصلة في أعضاء الحس والتخيّل وبين ذوات الصور . بل هذا من أقوى الحجج على حصول الماهيّات بأنفسها عند الإنسان بوجود غير مادّيّ ، فإنّ الوجود المادّيّ لها كيفما فرض لم يخل عن مغايرة ما بين الصور الحاصلة وبين الأمور الخارجيّة ذوات الصور ؛ ولازم ذلك السفسطة ضرورة . الإشكال السابع : أنّ لازم القول بالوجود الذهنيّ كون الشيء الواحد كلّيّا وجزئيّا معا ، وبطلانه ظاهر ؛ بيان الملازمة : أنّ ماهيّة الإنسان المعقولة - مثلا - من حيث تجويز العقل صدقها على كثيرين كلّيّة ، ومن حيث حصولها لنفس عاقلة شخصيّة 1 وقيامها بها جزئيّة متشخصّة بتشخّصها متميّزة من ماهيّة الإنسان المعقولة لغير تلك النفس من النفوس ، فهي كليّة وجزئيّة معا . والجواب عنه : أنّ الجهة مختلفة ، فهي من حيث إنّها وجود ذهنيّ مقيس إلى الخارج كلّيّة تقبل الصدق على كثيرين ، ومن حيث إنّها كيفيّة نفسانيّة من غير مقايسة إلى الخارج جزئيّة . * * *
--> ( 1 ) وفي المطبوع سابقا : « عاقلها الشخصيّة » . والأصحّ ما أثبتناه في المتن .