السيد الطباطبائي

43

بداية الحكمة ( تحقيق الزارعي السبزواري )

عنها في نفسها ، فهي عرض لها ، ويصدق عليها حدّ الكيف 1 . ودعوى : « أنّ ليس هناك أمر زائد على النفس منضمّ إليها » 2 ممنوعة . فظهر أنّ الصورة العلميّة من حيث كونها حالا أو ملكة للنفس كيف حقيقة وبالذات ، ومن حيث كونها موجودا ذهنيّا كيف بالعرض ؛ وهو المطلوب . الإشكال الثالث : أنّ لازم القول بالوجود الذهنيّ وحصول الأشياء بأنفسها في الأذهان كون النفس حارّة باردة ، عريضة طويلة ، متحيّزة متحرّكة ، مربّعة مثلّثة ، مؤمنة كافرة ، وهكذا ، عند تصوّر الحرارة والبرودة ، إلى غير ذلك ، وهو باطل بالضرورة ؛ بيان الملازمة : أنّها لا نعني بالحارّ والبارد والعريض والطويل ونحو ذلك ، إلّا ما حصلت له هذه المعاني وقامت به . والجواب عنه : أنّ المعاني الخارجيّة ، كالحرارة والبرودة ونحوهما ، إنّما تحصل في الأذهان بماهيّاتها لا بوجوداتها العينيّة ، وتصدق عليها بالحمل الأوّلي دون الشائع ؛ والذي يوجب الاتّصاف حصول هذه المعاني بوجوداتها الخارجيّة وقيامها بموضوعاتها ، دون حصول ماهيّاتها لها وقيام ما هي هي بالحمل الأوّليّ . الإشكال الرابع : أنّا نتصوّر المحالات الذاتيّة ؛ كشريك البارئ ، واجتماع النقيضين وارتفاعهما ، وسلب الشيء عن نفسه ؛ فلو كانت الأشياء حاصلة بأنفسها في الأذهان ، استلزم ذلك ثبوت المحالات الذاتيّة . والجواب عنه : أنّ الحاصل من المحالات الذاتيّة في الأذهان مفاهيمها بالحمل الأوّليّ ، دون الحمل الشائع . فشريك البارئ في الذهن شريك البارئ بالحمل الأوّليّ ، وأمّا بالحمل الشائع فهو كيفيّة نفسانيّة ممكنة مخلوقة للبارئ ، وهكذا في سائر المحالات . الإشكال الخامس : أنّا نتصوّر الأرض بما رحبت بسهولها وجبالها وبراريها

--> ( 1 ) أي يكون وجود الصورة العلميّة في النفس بحيث تستغني النفس عنه ، فتكون موضوعة لها ، لأنّ معنى المستغنى عن الحال هو الموضوع ، فتكون الصورة العلميّة موجودة في الموضوع ، وما وجد في الموضوع عرض ، فالصورة العلميّة عرض ويصدق عليها حدّ الكيف . ( 2 ) هذا ما ادّعاه الحكيم السبزواريّ في شرح المنظومة : 36 .