السيد الطباطبائي

40

بداية الحكمة ( تحقيق الزارعي السبزواري )

بأنفسها في الذهن - وهو يستدعي أصلا مشتركا بينهما - فيكفي في تصويره أن يصوّر العقل أمرا مبهما مشتركا بينهما ، يصحّح به أنّ ما في الذهن هو الذي في الخارج ؛ كما يصوّر المادّة المشتركة بين الكائن والفاسد المادّيّين » 1 . وفيه : أوّلا : أنّه لا محصّل لما ذكره من تبدّل الماهيّة واختلاف الوجودين في الحقيقة ، بناء على ما ذهب إليه من أصالة الماهيّة واعتباريّة الوجود 2 . وثانيا : أنّه في معنى القول بالشبح ، بناء على ما التزم به من المغايرة الذاتيّة بين الصورة الذهنيّة والمعلوم الخارجيّ ؛ فيلحقه ما لحقه من محذور السفسطة 3 . ومنها : ما عن بعضهم : « أنّ العلم لمّا كان متّحدا بالذّات مع المعلوم بالذّات ، كان من مقولة المعلوم ؛ إن جوهرا فجوهر ، وإن كمّا فكمّ ، وهكذا . وأمّا تسميتهم العلم كيفا ، فمبنيّ على المسامحة في التعبير ؛ كما يسمّى كلّ وصف ناعت للغير « كيفا » في العرف العامّ ، وإن كان جوهرا . وبهذا يندفع إشكال اندراج المقولات الاخر تحت الكيف . وأمّا إشكال كون شيء واحد جوهرا وعرضا معا ، فالجواب عنه ما تقدّم : أنّ مفهوم العرض عرض عامّ شامل للمقولات التسع العرضيّة وللجوهر الذهنيّ ؛ ولا إشكال فيه » 4 . وفيه : أنّ مجرّد صدق مفهوم مقولة من المقولات على شيء لا يوجب اندراجه تحتها ، كما ستجيء الإشارة إليه 5 ؛ على أنّ كلامهم صريح في كون العلم

--> ( 1 ) انتهى ما نقله الحكيم السبزواريّ عن السيّد السند صدر الدين . فراجع شرح المنظومة : 31 - 32 . ( 2 ) هكذا أجاب عنه الحكيم السبزواريّ في شرح المنظومة : 32 . ( 3 ) هذا الإشكال أورده السيّد السند على نفسه ثمّ أجاب عنه . كما في شرح المنظومة : 32 . ( 4 ) انتهى كلام المحققّ الدوانيّ تفصيلا . والتفصيل من الحكيم السبزواريّ في شرح المنظومة : 33 . وإن أردت نصّ كلام المحقّق الدوانيّ فراجع حاشيته على شرح التجريد للقوشجيّ : 14 . ( 5 ) بعد أسطر .