السيد الطباطبائي

36

بداية الحكمة ( تحقيق الزارعي السبزواري )

نبات وحيوان وإنسان ذو نفس نباتيّة وحيوانيّة وناطقة ، ويظهر معه آثار هذه الأجناس والفصول وخواصّها . والإنسان الموجود في الذهن المعلوم لنا إنسان ذاتا واجد لحدّه ، غير أنّه لا يترتّب عليه شيء من تلك الآثار الخارجيّة . وذهب بعضهم إلى أنّ المعلوم لنا المسمّى بالموجود الذهنيّ شبح الماهيّة لا نفسها 1 ؛ والمراد به عرض وكيف قائم بالنفس ، يباين المعلوم الخارجيّ في ذاته ، ويشابهه ويحكيه في بعض خصوصيّاته ، كصورة الفرس المنقوشة على الجدار الحاكية للفرس الخارجيّ . وهذا في الحقيقة سفسطة 2 ينسدّ معها باب العلم بالخارج من أصله . وذهب بعضهم إلى إنكار الوجود الذهنيّ مطلقا ، وأنّ علم النفس بشيء إضافة خاصّة منها إليه 3 . ويردّه : العلم بالمعدوم ، إذ لا معنى محصّلا للإضافة إلى المعدوم . واحتجّ المشهور على ما ذهبوا إليه من الوجود الذهنيّ بوجوه : الأوّل : أنّا نحكم على المعدومات بأحكام إيجابيّة ؛ كقولنا : « بحر من زيبق كذا » وقولنا : « اجتماع النقيضين غير اجتماع الضدّين » 4 ، إلى غير ذلك ؛

--> ( 1 ) هذا قول جماعة من المتأخّرين على ما في الأسفار 1 : 314 . وقال الحكيم السبزواريّ في شرح المنظومة : 31 : « والقائل جماعة من الحكماء » . ونسب إلى القدماء كما نسبه إليهم المحقّق اللاهيجيّ ، ثمّ أراد توجيه مذهبهم وارجاعه إلى مذهب المتأخّرين ، فقال : « فالحقّ أنّ ماهيّات الأشياء في الذهن لمّا لم يظهر عنها آثارها ولم يصدر عنها أحكامها أطلق القدماء عليها لفظ الأشباح ، لأنّ شبح الشيء لا يصدر عنه أثر ذلك الشيء ، لا أنّهم قائلون بحصول أشباح الأشياء في الذهن » . راجع شوارق الإلهام 1 : 51 - 52 . ( 2 ) لمغايرة الصور الحاصلة عند الإنسان لما في الخارج مغايرة مطلقة ، فلا علم بشيء مطلقا وهو السفسطة . - منه رحمه اللّه - . ( 3 ) هذا ما ذهب إليه فخر الدين الرازيّ في المباحث المشرقيّة 1 : 321 . ( 4 ) فإن قيل : إنّ أدلّة الوجود الذهنيّ مصبّها إثبات الوجود الذهنيّ للماهيّات ، والممتنعات باطلة الذوات ليست لها ماهيّات ، وإنّما يختلق العقل مفهوما لأمر باطل الذات ، كشريك البارئ -